الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١١٣وليدفعه وهو صريح في الدفع باليد تصنيع أبي سعيد الخدري
بالمعيطي.
قال القاضي عياض: فإن دفعه بما يجوز فهلك فلا قود عليه باتفاق العلماء قال وهل تجب دية أم يكون هَدْراً؟ مذهبان للعلماء، وهما قولان للمالكية.
ونقل البيهقي عن الشافعي أن المراد بالمقاتلة دفع أشد من الدفع الأول. وما تقدم عن ابن عُمَرَ يقتضي أن المقاتلة إنما تُشرع إذا تَعَيَّنَتْ في دفعه قال ابن حجر وبنحوه صَرّح أصحابنا فقالوا: يردّه بأسهل الوجوه، فإن أبى فبأشد، ولو أدَّى إلى قتله، فلو قُتِل فلا شيء عليه
لأن الشارع أباحَ له مُقاتلته، والمُقاتَلَةُ المباحة لا ضمان فيها» ا هـ.
،
وهذا كما تراه وفاق لمذهبنا في تدَرُّج الدفع من أسْهَلَ إلى أشدّ، فإن ضَرَه الدفع فمات فلادية ولا قود، ثم إن ظاهِرَ حديث الدفع يقتضي الإطلاق فلا يختص عاقل من غيره ولا مكلّف من غيره، ويؤيده حديث ابن ماجه ولو قيل بضعفه - عن أم سلمة قالت: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجرتي، فمر بين يديه عبد الله أو عُمَرُ بن أبي سَلَمة فقال بيده، فرَجَع، ثم مَرَّتْ زينب بنت أبي سلمة فقال بيده هكذا، فمضت، فلما فرغ قال: هي أغلب» وفي رواية: «هنّ أغلب». وهذا الحديث على ضعفه له شواهد تقويه؛ كحديث: «صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مرة إلى جدارٍ، فمرت بهيمة بين يَدَيْه، فتقدم حتى لصق بطنه بالجدار ومَرَّتْ من ورائه والبهيمة والصبي وغيرهما من القواطع على حد سواء في حكم القطع.
وفي الحديث الثاني بيان الجواز لتقدّم المصلي في الصلاة إلى سترته لكي يُلجئ المار إلى خلفه، ولو كان هذا ليس غالب أحواله عليه السلام، بل الغالب عليه الدفع، لكن رأيت للقُطب على (النيل) ما نصه: ولا ينتقل للدفع، وأجيز قليلاً، ويشير برأسه إن كان قاعداً وكُره بيده إلى مَنْ لَمْ يَصِله». اهـ.
113