الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٤الدليل، وقد قام البرهان على بطلان قوله فما إلى ذلك من سبيل. واعلم أن لأصحابنا في تعريف صفاته الذاتية سبحانه وتعالى قولين كلاهما يخرج على الصَّواب، وقد رأيتُ تكميل الفائدة بذكرهما في هذا
الجواب:
أضدادها
أحدهما: أن يقال في هذه الصفات إنها أمور اعتبارية يُراد بها نفي من النقائص المنزّه عنها سبحانه، فوصفه مثلاً بالحياة والعلم والقدرة والسَّمع، والبصر والكلام والكرم، والعزّة والحلم، عبارة عن تنزيهه عن الأوصاف الناقصة من الفناء والجهل، والعجز والصمم والعَمَى والخَرَس، والبخل والذلة، والطَّيش وهكذا. فإن ذاته الكريمة غير قابلة للأوصاف الذميمة وهذا كافٍ في تقريب العبارة لمن شاء، و بضدها تتبين الأشياء.
عندي
بر علوم:
واعلم أن صفاته تعالى الكمالية هي أخص بهذا الباب إذ لا يحسن أن يقال بغيره في الجواب، فوصفه بالأزلية والقدم والأولية لا يقتضي إلا نفي الحدوث عنه، نفي الحدوث عنه، فالقديم ما ليس بحادث، والأول ما لاشيء قبله، والأزلي مثله في هذا، والحياة والبقاء عبارة عن عدم موته وفنائه وتَغَيُّره وزواله، والآخرية عبارة عن عدم تناهيه ونفي للفناء عنه، والأحدية والواحدية عبارة عن سلب الكثرة وتنزيهه عن الثاني والثالث. ويجوز فيهما أن يكون المراد منهما نفي الحدوث أيضاً لأنّ الواحد ما لاشيء قبله والأحد كذلك.
الفاعلة
وثانيهما: أن يقال في صفاته تعالى: إنّها أمور اعتبارية بحسب تجليات أعيان الوجود، وتأثرها وانفعالها للذات العلية، وهي بذاتها والمنكشفة لها الحقائق بها فما ثم صفة زائدة عليها، فإذا وصفناه مثلاً بالعلم قلنا: إنّ ذاته المقدّسة كافية في انكشاف حقائق الأشياء لها انكشافاً تاماً، فهي حقيقة صفته بالعلم، فإذا خص ذلك بالانكشاف المذكور بالمسموعات والمرئيات فقيل: إنّ ذاته الكريمة كافية في تجلّي
64