نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١١٩

لِعُذرِ عَدَم القائد، ثم قوله له: «أَتَسْمَعُ النداء» قال: نعم. قال: «لا أجِدُ

لك رخصةً هو كالنصّ في وجوبها مع عدم العذر، ويعضده حديث: «لقد هممتُ أن آمر بحطب فيحطب، ثم أمر بالصلاة فيؤذن لها، ثمّ آمر رجلاً فيؤم الناس، ثم أخالف إلى رجال فأحرق عليهم بيوتهم، والذي نفسي بيده لو يعلم أحَدُهم أنه يجد عظماً سميناً، أومرماتين حَسَنَتَيْنِ لشهد العِشَاءِ، وحديث ابن مسعود وقال فيه: «إن رسول الله صلى الله عليه وسلم علمنا سُنَنَ الهُدَى، وإن من سُننِ الهُدَى الصلاة في المسجد الذي يؤذن فيه» وفي بعض رواياته: ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم.

فسلك كل فريق من الفريقين مسلك الجمع بين الأحاديث بتأويل

حديث مُخالفه وصَرَفَه إلى ظاهر الحديث الذي تمسك به.

فقال أهل الظاهر: المفاضلة لا تمتنع في الواجبات أنفسها، يعنون أنَّ فرض الجماعة في حق غير المعذور يَفْضُل بتلك الدرجات المذكورة على صلاة المنفرد المعذور، وعليه يسقط التعارض واحتجوا بحديث: صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم».

وقال الجمهور بحمل حديث الأعمى على نداء يوم الجمعة، إذ هو النداء الواجب الإتيان إليه على سامعه باتفاق.

قال بعض قومنا وهذا فيه بُعْد، لأنّ نص حديث الأعمَى هُوَ أَنَّ أبا هريرة قال: أتى النبي رجل أعمى فقال: يا رسول الله إنّي ليس لي قائد يقودني إلى المسجد، فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أَنْ يُرخص له فيصلي في بيته، فرخص له، فلمّا ولّى دَعَاهُ فقال: «هل تسمع النداء بالصلاة؟» فقال: نعم، قال: «فأجِبْ»، فظاهره يبعدُ أنْ يُفهم منه نداء الجمعة، أَنَّ الإتيان إليها واجب على مَنْ كانَ في المصر ولو لم يسمع النداء

مع

اتفاقاً». اهـ.

وعورض هذا بحديث عتبان بن مالك كان يؤم وهو أعمى، وأنه قال لرسول الله: إنه تكون الظلمة والمطر والسَّيْل وأنا رَجُلٌ ضريرُ البَصَر فَصَلَّ يا رسول الله في بيتي مكاناً أتخذهُ مُصَلَّى فجاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم

119

٦٣٠ / ١٬٦٨٣