الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٢٠فقال: «أين يحبّ أن أصلي؟ فأشار له إلى مكان من البيت، فصَلَّى
فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم والمذهب أنّها فرض كفاية.
وهل هو في الدنيا أو على أهل كلّ مسجد أو حيث يكون الناس كالقُرى والمدن ولا يلزم إتيانها منفرداً عن الناس؟ أقوال.
والجواب عمّا تَمَسّك به الظاهريّة أنّه يحمل على الترغيب والاستكمال
، ومنه الا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد أي: لا صلاة كاملة الأجر. ومثله: «لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله»، وقوله: «لا وضوء لمن لم يُصَلَّ عَلَيّ».
وبعد: فالاعتزال عن الجماعة مع قيامها بالعَدْلِ خسة في المنزلة ونقص في الدين، وإلا فما أحْسَنَ الاعتزال وكفاف اليد واللسان عن المعونة، وكونه كابنِ لُبُونٍ لا ظهر يُركَبُ ولا ضرع يحلب، وكحلس من أحلاس بيته، ليعتزل الناس وشأنهم إلا إن خاف خراب مَسْجِدٍ فَلْيَعْمِرْهُ، ولو تَرَكَ كُلَّ أحدٍ صلاة الجماعة واعتزل لعُطَّلت السُّنَّة الطاهرة وهو الضلال، ووجه كونه كابن لبون أن لا يجد مَنْ يقبل عنه فينفعه فإن نفع كان عوناً للظالم.
واستدل القائلون بعدم فرضيّتها بالحديث المقدّم ذكره وهو: «صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ .. إلخ لدلالته على تحصيل الفضل، فهي
کمال زائد. والجواب بعد القيام بها كفايةً، ثمّ إنّه تكون بسبع وعشرين، وبمئة وبأكثر باعتبارِ جَوْدة الإمام أو بكرم الله وفضله على من يشاء. وقد وردت في فضلها وشرفها وعلو درجتها أحاديث بَلَغَتْ مبلغ التواتر؛ منها قوله: من صلى مع الجماعة أربعين يوماً كتب الله له براءة من النار، وبراءة من النفاق».
ومنها: أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر ـ أي في الجماعة - ولو علموا ما فيهما لأتوهُما ولو حبوا وعلامة ما بيننا وبينهم شهود العتمة والصبح لا يستطعونهما، وذلك لتقل الصلاة عليهم
120