الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٢١لا سيما الوقتين، لأنّ العِشاء وقت السكون والراحة، والفجر وقت لذة النوم، أو لأنَّ المؤمنين يفوزون بما ترتب عليهما من الفضل لقيامهم بحقهما دون المنافقين المخذولين بالترك. ومن لم يشهد الجماعة ولا صلّى فيها ومات على ذلك فهو في النار ولو قام الليل وصام النهار، وهذا عن ابن عبّاس موقوفاً وهو الراجح، و مرفوعاً: «فمن سَرَّه أنْ يلقى الله مسلماً فليحافظ على الصلوات المفروضة في الجماعة إذا نودي بهنّ، ومَن أَحْسَنَ الطُّهور وقصد مسجداً فله بكل خطوة حسنة ودرجة ومحو خطيئة» أي: والحسنة بعشر. قال ابن مسعود: «وإنا كنا لنقارب بين الخُطا» أي نكف أنفسنا عن
•
أن نزيد فيها طولاً على ما خلقنا عليه كما يفعل مَنْ يُسرع إلى شيء. وعنه عليه السلام: من صلى صلاةً في جماعة فكأنما ملأ نحره عبادة أي ملأ من الأرض إلى أعلى صدره عبادة. ومن فاتته صلاة في جماعة فهو أهل لأَنْ يُعَزَّى ومصيبة الدين أعظم من مصيبة الدنيا. قال محمد بن واسع: ما أشتهي من الدنيا إلا ثلاثاً: أخاً في الله إن تَعَوِّجْتُ فَوَّمَني، وقوتاً من الرزق عفواً بلا تباعة، وصلاة في جماعة سهوها ويكتب لي فضلها وأراد بالسهو عُزوب نيته في أثناء يُرفع عني الصلاة فيُكتب له ما عَقَله وما لم يعقله من صلاته؛ وهذا من خصوصية المأموم لتعاون المأمومين بعض لبعض وبالإمام فيكمل لمن سَهَا لأنّهم ليسوا كلّهم ساهين في ذلك الموضع، أو أراد بالسهو السهو الذي لو سهاه الفرد لفسَدَتْ صلاته؛ وهو أنْ يَسْهُوَ حتى لا يدري أين هو ولا يجد يقيناً يبني عليه، أو أراد بالسهو ما يلزم عليه سجود السهو كالقعود حيث يقوم والقيام حيث يقعد، بناء على أنْ سَهْوَ المأموم يرفعه الإمام، والمذهب أنه لا يرفعه فيلزم الساهي خلف الإمام أن يسجد، وأما من صلى وحده ولم يذر كم صلّى فالأحوط الإعادة للبناء على
اليقين.
ومن صلى العشاء والفجر في جماعة فكأنما قام الليل كله وأحَدُهما
121