نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٢٢

بنصف الليل، وظاهر قوله في علي حين بات ليله كله يصلي ولم يصل الصبحَ في الجماعة أنّه لو صلاه فيها لكان أفضل له أن صلاة الصبح وحدها في الجماعة تعدل قيام الليل، اللهم إلا أن يقال: إنه أفضل أي من قيام الليل بواسطة صلاة العشاء في الجماعة

قال: هي

وهو بعيد.

والأجْرُ حين فساد الناس في البيت أعظم منه في الجماعة، وذلك لأنه يعين على الفساد، وحديث: «صلوا خلف كل بر وفاجر» محمول على الإمام الكبير.

ويقيمها إثنان فصاعداً، ورأى عليه السلام رجلين يُصلّيان فقال:

هذان جماعة.

المسألة الثانية

من صَلَّى فَدَخَل مسجداً فلا يخلو أن تكون صلاته فردية أو في جماعة؛ فإن كانت فرديّةً فقد ذهب فريق من الناس إلى أنه يعيد مع الجماعة الحاضرة جميع الصلوات إلا المغرب فقط، وعليه مالك وأصحابه وقال أبو حنيفة إلا المغرب والعصر؛ وقال الأوزاعي: إلا المغرب والصبح؛ وقال أبو ثور إلا العصر والفجر، وقال الشافعي: يعيد الصلوات كلها.

فاتفقوا على إيجاب الإعادة بالجملة لحديث بشر بن محمد عن أبيه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له حين دخل المسجد ولم يصل معه: «ما لَكَ لم تصل مع الناس، أَلَسْتَ برجل مسلم؟!» قال: بلى يا رسول الله ولكني صليتُ في أهلي فقال عليه الصلاة والسلام: «إذا جئت فصل مع الناس وإن كنت قد صَلّيت.

و بسبب احتمال تخصيص هذا العموم بالقياس أو بالدليل اختلفوا؛ فمن حمله على العُموم أوجب عليه إعادة الصلوات كلها وهو مذهب الشافعي، وأما مَنْ خَصَّصَ العموم بقياس الشَّبه فقد استثنى المغرب مالك؛ قال: «لأنّها وتر فلو شفعها بثلاث أخرى صارت ستاً وهو

122

٦٣٣ / ١٬٦٨٣