نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٢٣

فانتقلت إلى جنس الشفع وما أضعف هذا القياس لفصل الأوتار بالسلام، والتمسك بالعموم أوثق قوّةً من التخصيص بهذا النوع من القياس، وأوثق منه مذهب الكوفيين بأنّها إذا أعادها كان قد أوتر مرتين، فالتخصيص بهذا القياس أولى لأنه جاء الحديث: «لا وثران في

ليلة».

قال أبو حنيفة: الصلاة الثانية نفل، فإن أعاد العصر كان قد تنقل بعد العصر، وقد جاء النهي عن ذلك فخصَّصَ أبو حنيفة العصر بهذا القياس، والمغرب بأنّها وتر والوتر لا يُعاد، وما أجوده من قياس لو سلّم لهم الشافعي والقائلون بالعموم بأن الصلاة الأخيرة لهم نفل. وتفريق الأوزاعي وأبي ثورٍ بين العصر والصبح بحجة أنَّ الأخبار لم تختلف في النهي عن الصلاة بعد صلاة الصبح اختلافها في النهي عنها بعد صلاة العصر.

وأما أقوال أصحابنا في الباب

معضهم حمل الأمر على الندب وجعل إعادتها في الجماعة نافلة كما هو نص في الحديث، واختاره أبو محمد قال: وقد خالفنا فيه بعضُ أصحابنا، ولعلهم ذهبوا إلى ما روي عن ابن عُمَرَ أنّه قال: «لا تصلوا صلاة جماعة في يوم مَرَّتَيْنِ». وظاهر ما اختاره أبو محمّدٍ إعادة الصلاة مطلقاً كان صلاها منفرداً أو جماعةً، لما تدلّ عليه الرواية عن ابن عُمَرَ التي تَمَسَّك بها مخالفوه من أصحابنا، كما أنَّ الأثر المروي عن أبي عبد الله رحمه الله نص في العموم، حيث قال: «إِنْ دَخَلَ المسجد فليُصلَّ مَعَهم، ولا يفرّ عن الصلاة، وإن لم يكن دَخَلَ المسجد فلا يُسارع إليها، وذلك في جميع الصلواتِ إذا كان قد صَلاها». اهـ.

واقتصر بعض الأصحاب على الفجر والعصر في عدم طلبهما وعدم الفرار عن إعادتهما جماعةً لمن صلاهما، وجعل ما عداهما إن طلب الجماعة فيه كان وسيلةً وفضلاً وإحياء للسُّنَّة.

وبعض اقتصر على ما عدا العصر والفجر ومنعهما، إذ لا نفل

123

٦٣٤ / ١٬٦٨٣