الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٢٥صريح استثنائهما، لكن قال (المص) رحمه الله في (المعارج) ما لفظه: والصحيح عندي استحباب ذلك مطلقاً، لحديث أبي ذر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: كيف أنت إذا كان عليك أمراء يؤخرون الصلاة عن وقتها؟». قلت: فماذا تأمرني؟ قال: صَل الصلاة في وقتها، وإن أدركتها معهم فَصَلَّ فإنّها لك نافلة»، ولما روى يزيد بن الأسود أن النبي صلى الله عليه وسلم صَلَّى صلاة الصبح في مسجد الخَيْفِ، فرأى في آخر المسجد رجُلين لم يصليا معه، فقال: ما مَنَعَكما أن تصليا معنا؟ قالا: يا رسول الله، قد صلّينا في رحالنا. قال: إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جَمَاعَةٍ فإنّها لكما نافلة». معهم
فَصلياها
الحديثين
مطلقاً
فالأمر في في كل صلاة فلا يتقيد إلا بدليل، ثم إن حديث يزيد بن الأسود نَص في صلاة الصبح؛ فيُحمل النهي الوارد عن
الصلاة بعد صلاة الصبح والعصر على غير هذا الموضع». اهـ.
أقول: أما حديث أبي ذرّ فَدَرَجَته كغيره من أحاديث العموم في الباب، فتقضي عليه أحاديث التخصيص الناهية عن الصلاة في الوقتين العصر والفجر بعد فرضَيْهما.
حقيقات کامپيوتري علوم ساري
وأما حديث يزيد بن الأسود فالجواب أنّه معارض بما تقدم من حديث النهي عن النفل بعد العصر والصُّبح، وهو مقدم لزيادة قوته ولأنّ المانع مُقَدَّم، أو يحمل على ما قبل النهي في الأوقات المعلومة
جمعاً
بين
الأدلة
6
هذا
أن فيه الحديث الصريح الذي أخرجه
الدارقطني عن ابن عُمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا صَلَّيتَ في أهلك ثم أدركت فَصَلَّها إلا الفجر والمغرب».
قال بعض: تفرد برفعه سهل بن صالح الأنطاكي. قال: وكان ثقة، وإذا كان كذلك فلا يضر وقف مَنْ وَقَفه لأنّ زيادة الثقة مقبولة، فإذا
ثَبَتَ هذا فلا يخفى ما فيه من إلحاق المغرب بالوقتين العصر والصبح كما لا يخفى ما فيه من إلحاق العصر بالفجر قياساً، على أنه في الرواية التي ذكرها القطب ذَكَر العصر بَدَل المغرب؛ وعلى هذا الحديث
125