نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٢٦

فالتخصيص وارد عن الشارع نفسه، فلم يبق للنظر حظ مع الأثر، لا يقال: إنَّ حديث الدارقطني موقوف على ابن عمر فهو معلول بالوقف! لأنا نقول: لو سلّمنا وقفه له حكم الرفع، إذ مثله لا يقوله ابن عمر عن رأيه، ولا نسلّم وقفه مع وَصْلِ الثقة في الحديث. وعليه فجادة المذهب أوضح ممّا صَحَّحه (المص) رحمه الله من استحباب ذلك مطلقاً، وأحوط وأحزم في باب الأخذ بالسنة، والله أعلم.

وقد اختلف الناسُ في من صلى فرضَه جماعة؛ فهل يعيد في جماعة أخرى؟ فأكثر فقهاء الأمصار على أنّه لا يعيد ومنهم مالك وأبو حنيفة. وقال بعضهم: بل يعيد، وممن قال به أحمد وداود وأهل الظاهر.

وسبب

الخلاف: تعارض مفهوم الأخبار في ذلك، وذلك أنه ورد عنه عليه السلام أنّه قال: «لا تصلى صلاة في يوم مَرَّتَين وعارَضَ هذا حديث: «أنّه أمر الذين صلوا في جماعة أن يعيدوا مع الجماعة الثانية وأيضاً فإنّ ظاهر حديث بشر يوجب الإعادة على كل مصل دخل المسجد، فإن قوته قوة العموم، والأكثر على أنه إذا ورد العام على خاص لا يقتصر به على سَبَبَه.

سبب

وصلاة معاذ النبي ثم كان يؤم قومه في تلك الصلاة؛ دليل على جواز إعادة الصلاة في الجماعة.

فذهب العلماء في هذه الأخبار مذهب الجمع ومذهب الترجيح:

فأخذ المرجّحونَ بعموم: «لا تُصَلّى صلاة واحدة في يوم مرَّتين» ولم يستثنوا من ذلك إلا صلاة المنفرد المتفق على إعادتها.

،

وقال الجامعون: معنى: «لا تُصَلّى صلاة في يوم مرَّتين أي: لا يصلي الرجل الصلاة الواحدة بعينها مرتين يعتقد في كل واحدة منهما أنها فرض، بل يعتقد في الثانية أنّها زائدة على الفرض ولكنه مأمور

بها.

وقالت فرقة: معناه لا يصلّي المنفرد صلاة واحدة بعينها مَرَّتَيْنِ.

126

٦٣٧ / ١٬٦٨٣