الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٢٧مع
وقديم الشافعي أن الصلاة الثانية أو الأولى فرض، أو الأولى فرض إذا صليت الإمام بعد ما صليت بانفراد بأن تبقى الأولى على فرضيتها، وتُنَوى الثانية نفلاً، أو تردّ الأولى نفلاً وتنوى الثانية فرضاً، وجديده أنّ الأولى فرض والثانية نفل مسنون، وهو مذهبنا؛ وقيل:، كلاهما فرض، الأولى مُسقطة للحرج لا مانعة من وقوع الثانية؛ وقيل: الفرض أكملهما، وقيل: الثانية إكمال للأولى.
واختلفت المالكية على أربعة أقوال يجمعها قول القائل:
في نية العود للمفروض أقوال فرض ونفل وتعويض وإكمال
،
ولنا مع من وافقنا حديث ابن عباس عنه: «إنكم ستدركون بعدي أئمَةً يؤخرون الصلاة عن وقتها فإذا أدركتم ذلك فاجعلوا صلاتكم معهم سُبحة»، وهو في صحيح الربيع، قال الربيع «السبحة:
النافلة».
وحديث عبادة عنه: ستكون بعدي أمراء تشغلهم أشياء عن الصلاة حتى يؤخروها عن وقتها أي وقتها المختار، ويتركونها إلى الوقت الضروري، فصلوها لوقتها، قال: رجل يا رسول الله؛ إذا أدركتهم أصلي معهم؟ قال: نعم إن شئت»، يعني: نفلاً.
وحديث أبي ذرّ، وحديث يزيد بن الأسود، وحديث محجن رواه جابر بن زيد، كلّها دالة على قولنا، وبالجملة: فالمذهب أنّ الإعادة في الجماعة الحاضرة سُنَّة، وأنّ الأولى هي الفرض وقد سَقَطَ، وأنَّه إن نوى بهذه المعادة نفلاً فهو المنصوص عليه، وإن نواها قضاء عن مُضَيَّعةٍ أو عن منتقضة أجْزَتْ إن كانت من جنسها، وأنْ جَعْلَها احتياطاً رخصة، والعجب ممن جَعَلَها فرضاً، ولا تكون الصلاة إلا واحدة في كل وقت من المفروضات، ويستحيل وقوع صلاة واحدة في وقتها مَرَّتَيْن بعد سقوط الأولى بالأداء، ولا يتكرّر واجب بعد سقوطه في وقته، فصح أنَّ الثانية غير فرض.
ولا يشكل عليك صلاة معاذ بن جبل رضي الله عنه بقومه عَيْنَ صلاةٍ
127