نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٢٨

صلاها

مع رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في رواية جابر بن عبد الله: أن معاذ بن جبل كان يصلي مع رسول الله له المغرب ثم يرجع إلى قومه فيؤمهم؛ فلا شك أن إمامَتَهُ تلك لَيْسَتْ بفرض يؤدّيه، والحال أن الفرض قد سقط عنه بصلاته إياه معه عليه السلام.

ولا تلتفت إلى ما قاله بعض قومنا إن صلاته التي صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم نافلة له، وأنّ الأخيرة التي أمّ بها قومه هي الفرض، إذ يَبعُد من مثل معاذ أن يفوّت فرضه جماعةً خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم في الوقت المختار في الجمهور الأعظم من سواد أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، وفي مسجده عليه السلام أعظم المساجد بعد المسجد الحرام، ثم يستبدل بفرضه نفلاً، ويؤخر صلاة الفرض إلى غير المختار من الوقت ليُصلّي بقومه، وفضيلة تلك الإمامة لا توازي درجةً فضيلة صلاته معه عليه السلام، وليس معاذ بالمرء الجهول بما هو أوفر أجراً وأعلى درجةً في عبادة الله، فصح أن صلاته الأخرى هي نفل، وإنما أقره عليه الصلاة والسلام على ذلك الشأن - أعني صلاته نافلاً بالفارضين - لبيان الجواز لصلاة النافل بالفارض، فما ظنك بالعكس؟ ولبيان جواز التأخير انتظاراً للإمام ولو في المغرب.

منع

علوم

وقد ذكر (المص) رحمة الله عليه في (معارجه) اتفاق الأصحاب على صلاة النافل بالفارض، قال: وقال بعض قومنا بجوازها لأنّ معاذاً صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العشاء وأمّ قومه فيها، وأقره رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك. قال: ولعلّ ذلك كان في أوّل الأمر. قال: وأما إمامة المفترض بالمتنفل وحده ففيها اختلاف؛:قول تجوز، وقول: لا تجوز. وقيل: تجوز في مسجده الذي يؤم فيه، ولا تجوز في غير مسجده. قال: وهذا الخلاف شامل للمتطوّع إذا صلى خلف المفترض، كمن صلّى الظهر فوافق من يريد أن يصليها جماعة فصلَّى ولمن لا تلزمه الجماعة مثل النساء والصبيان والعبيد والمسافرين، إلى آخر ما ذكره المص في

صلاة المتنفل مع إمام يُصلّي فرضاً.

معه،

128

٦٣٩ / ١٬٦٨٣