نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٢٩

وللقطب رحمه الله كلام غير هذا ونصه: كان يرخص في اقتداء المفترض بالمتنفّل، ويقول: إذا صلّى أحدكم معنا ثم رجع إلى أهله أو قومه فطلبوا منه أن يصلّي بهم فليُصَل بهم وهي له نافلة ولهم

مكتوبة.

ونقول: بالأولى أَنْ يجوز تَنقُل خلفَ مُفْتَرِض، وورد به الحديث، فالنفل في جماعة يجوز من الإمام والمأموم، ومن الإمام فقط والمأموم فقط، أو بعض المأمومين في نفل مَعَ الإمام في فرض أو نفل، وبعض في فرض مع الإمام فيه أو في نقل اهـ كلام القُطب واللفظ له في صحيحه. وفاءاً لضمانه.

وفي (القواعد) ما نصه: «القسم السادس في شروط القدوة، وتنحصر في أربعة شروط:

أحدها: النية في الاقتداء بالإمام، فإن كان المأموم مقيماً فَلْيَنو أداء فرضه مَعَ الجماعة، وإن كان المأموم مسافراً فلينو أن يصلي بصلاة الإمام، وليقل: صلاتي صلاة الإمام، مقيماً كان الإمام أو مسافراً، فإن لم يفعل ذلك فوافق ففيه خلاف والله أعلم.

الثاني: أن لا ينزل المأموم جنس صلاة الإمام عن جنس صلاته كمتنفّل يؤم مفترضاً … إلخ».

وقال القطب في مختصَر (الوضع) وحاشيته ما لفظه: وأن لا تكون صلاة الإمام دون صلاتهم، كمصلَّ نفلاً أو سُنَّةٌ بمصلين فرضاً، وكمصلّ نفلاً بمصلَّ سُنّة. . . إلخ». اهـ.

فكلام القطب هنا خلاف كلامه في صحيحه، ولعله بدا له ذلك التحقيق الذي قررّه في صحيحه فرجع إليه، وبالجملة: فتوجيه ما ذكره هناك ظاهر، وما اتفق عليه أهْلُ المذهب أولى بالعمل، ولا يحتمل أن يتفقوا على غير محجة واضحة. والله أعلم.

وهنا لابن حجر بحث لابأس بإيراده لزيادة التحقيق؛ ولفظه:

129

٦٤٠ / ١٬٦٨٣