نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٥

كُل مسموع أو منظور لها تجلّياً حقيقياً على ما هو عليه فهو حقيقة وصفه تعالى بالسَّمع والبَصَر، فإذا تجلت ذاته العظيمة على شيء بما تشاء من إيجاد معدوم أو إعدام موجود أو غيرهما من أفعاله الخاصة انفعلت لها الأكوان بلا واسطة، وهي الحالة المعبّر عنها بكن فيكون في قوله: إنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ} [يس: 82] 82] وهي المعبر عنها بالفعل والانفعال بصورة الأمر والجواب في قوله تعالى: ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانُ فَقَالَ لَهَا وَالْأَرْضِ انْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَنَيْنَا طَابِعِينَ)

[فصلت: 11].

ولما كان مثل هذا لا يكون إلا مِنْ مُريد قادر، قهار قابض، مُدبَّر علي عظيم، خبير عليمٍ مُستقِنٍ حكيم، متصرف خالق بارئ، مُصوّرٍ فعّال لما يريد، وُصِفَ بالإرادة والمشيئة، والقوّة والقدرة، والكبرياء والعظمة، والقهر والغلبة، والعلم والحكمة، وهكذا، فكانت أسماء هذه الصفات ومعانيها بمقتضى مدلولاتها وهو معنى قولنا: بحسب تأثر أعيان الوجود وانفعالها للذات العلية، فالفاعل واحد وذاته كافية في كل ما يريد، والأشياء كلها منفعلة لذاته على وفق إرادته، فهو الفاعل بذاته خالق بها محدث مخترع موجد معدم منشي مبدئ معيد بذاته الكريمة، كما هو عليم بذاته سميع بصير بها.

والكواكب

،

ولا يتصوّر في بال عاقل أبداً أن يكون الإله محتاجاً إلى غيره في شيء من أفعاله مفتقراً إلى معين ووزير ومدبّر ومشير وهذا باطل، والحق أنه هو الغني بذاته والفعّال لما يريد بها لا بشيء آخر، فإرادته وأمره وفعله غير مقصورة على العلل، والطبائع، والأفلاك والعقول، والنُّور، والظُّلمة والنُّور، والظُّلمة، والدهور، سبحانه عن فهو فاعل كُلّ ذلك وخالقه ومحدثه ومخترعه ومكونه قبل الأكوان والعلل والأزمان، وكان في أزله قادراً قوياً بذاته على خلق كل ذلك وإتقانه، وإخراجه من غيب العدم الكلي إلى ظهور الوجود الشهودي كما شاءه وأراده من غير استعانة بشيء ولا احتياج إلى شيء كان الله ولا شيء معه، وهو الآن على ما كان عليه.

ذلك،

70

٦٥ / ١٬٦٨٣