الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٣٠واستدل بهذا الحديث على صحة اقتِداء المفترض بالمتنقل، بناء على
،
لهم
أن معاذاً كان ينوي بالأولى الفرض وبالثانية النفل، ويدل عليه ما رواه عبد الرزّاق والشافعي والطحاوي والدارقطني وغيرهم من طريق ابن جريج عن عمرو بن دينار عن جابر في حديث الباب زاد: الهي تطوّع ولهم فريضة وهو حديث صحيح رجاله رجال الصحيح. وقد صَرَّح ابن جريج في رواية عبد الرزاق بسماعه فيه فانتفت تهمة تدليسه، فقول ابن الجوزي: إنه لا يصح؛ مردود، وتعليل الطحاوي له بأَنَّ ابنَ عُيَيْنَةَ سافَهُ عَنْ عَمْرٍو أَتَمَّ مِنْ سياق ابن جريج ولم يذكر هذه الزيادة، ليس بقادح في صحتِه لأنَّ ابن جريج أسَنُ وأجَلُ من ابنِ عُيَيْنَة، وأقدَمُ أخذاً عن عمرو منه، ولو لم يكن كذلك فهي زيادة من ثقة حافظ، ليست منافية لرواية مَنْ هو أحفظ منه، ولا أكثر عدداً. فلا معنى للتوقف في الحكم بصحتها
،
وأمّا رَدُّ الطحاوي لها باحتمال أن تكون مُدْرَجَةً؛ فجوابه أنَّ الأصل عَدَمُ الإدراج حتى يثبت التفصيلُ، فمهما كان مضموماً إلى الحديث فهو منه، ولا سيما إذا روي من وجهَيْنِ، والأمر هنا كذلك، فإنّ الشافعي أخرجها من وجه آخر عن جابر متابعاً لعمرو بن دينار عنه.
وقول الطحاوي: هو ظن من جابر؛ مردود، لأن جابراً كان ممن يصلي مع مُعاذ، فهو محمول على أنه سمع ذلك منه، ولا يظن بجابر أنه يخبر عن شخص بأمر غير مشاهد إلا بأن يكون ذلك الشخص أطلعه
عليه.
وأما احتجاج أصحابنا لذلك بقوله: إذا أُقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة فليس بجيد، لأنّ حاصله النهي عن التلبس بصلاة غير التي أقيمت من غير تعرّض لنيّة فرض أو نفل، ولو تَعَيَّنَتْ نية الفريضة
لا متنع على مُعاذ أن يصلي الثانية بقومه، لأنها ليست حينئذ فرضاً له. وكذلك قول بعض أصحابنا: لا يظنّ بمُعاذ أنْ يَتْرُكَ فضيلَةَ الفَرِض خلف أفضل الأئمة في المسجد الذي هو من أفضل المساجد، فإنه وإن
130