نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٣١

كان فيه نوع ترجيح لكن للمخالف أن يقول: إذا كان ذلك بأمر النبي صلى الله عليه وسلم لم يمتنع أن يحصل له الفضل بالاتباع.

وكذلك قول الخطابي: إنّ العشاء في قوله: «كان يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم العشاء حقيقة في المفروضة، فلا يقال: كان ينوي به التطوع، لأنّ لمخالفه أن يقول هذا لا ينافي أن ينوي بها التنقل.

وأما قولُ ابنِ حَزْم: إنّ المخالفين لا يجيزون لمن عليه فرض إذا أقيم أنْ يُصَلِّيَهُ مُتَطَوعاً، فكيف ينسبون إلى معاذ ما لا يجوز عندهم فهذا إن كان كما قال نقص قوي، وأسْلَم الأجوبة التَمَسُّكُ بالزيادة

المتقدمة.

وأما قول الطحاوي: لا حجّة فيها لأنّها لم تكن بأمر النبي ولا تقريره فجوابه أنهم لا يختلفون في أَنَّ رأي الصحابي إذا لم يخالفه غيره حجّة، والواقع هنا كذلك، فإن الذين كان يصلي بهم معاذ كلهم صحابة، وفيهم ثلاثون عقبيّاً وأربعون بدرياً قاله ابن حزم؛ قال: ولا يحفظ عن غيرهم من الصحابة امتناع ذلك، بل قال معهم عُمَر وابنُ عُمَر وأبو الدرداء وأنس وغيرهم. ناہي

ن

بالجواز

من

وأما قول الطحاوي: لو سلمنا جميع ذلك لم يكن فيه حجّة لاحتمال أن ذلك كان في الوقت الذي كانت الفريضة فيه تصلى مرتين، أي فيكون منسوخاً، فقد تَعَقَّبه ابنُ دقيق العيد بأنه يتضمن إثبات النسخ بالاحتمال، وهو لا يسوغ، وبأنه يلزمه إقامة الدليل على ما ادعاه إعادة الفريضة. اهـ. وكأنّه لم يقف على كتابه، فإنه قد ساق فيه دليل ذلك، وهو حديث ابن عُمَر رفعُه: «لا تصلّوا الصلاة في اليوم مرتين. ومن وجه آخر أنّ أهلَ العالية كانوا يصلون في بيوتهم ثم يُصَلُّون مَعَ النبي فبلغه ذلك فنهاهم. ففي الاستدلال بذلك على تقدير صحته نظر لاحتمال أن يكون النهي عن أَنْ يُصلّوها مرتين على أنّها فريضة، وبذلك جَزَم البيهقي جمعاً بين

131

٦٤٢ / ١٬٦٨٣