نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٣٢

الحديثين، بل لو قال قائل: هذا النهي منسوخ بحديث معاذ لم يكن بعيداً؛ لا يقالُ: القِصة قديمة لأن صاحبها أستشهد بأحد، لأنا نقول:

كانت أحد في أواخر الثالثة فلا مانع أن يكون النهي في الأولى والإذن في الثالثة مثلاً، وَقَدْ قال للرجلين الذين لم يصليا معه: «إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعةٍ فَصَلّياها معهم، فإنهما لكما نافلة» أخرجه أصحابُ السُّنَنِ من حديث يزيد بن الأسود العامري، وصححه ابن خزيمة وغيره، وكان ذلك في حجّة الوداع في أواخر حياة النبي.

ويدل على الجواز أيضاً أمره الله لمن أدرك الأئمة الذين يأتون بعده، ويؤخرون الصلاة عن ميقاتها أن: «صلوها في بيوتكم في الوقت نافلة». ثم اجعلوها معهم

عن

وأما استدلال الطحاوي أنه صلى الله عليه وسلم نَهَى مُعاذاً ذلك بقوله في حديث سليم بن الحارث: إما أن تصلّي معي، وإما أن تخفف بقومك ودعواه أن معناه: إما أَن تصلي معي ولا تصل بقومك وإما أن تخفف بقومك ولا تصل معي، ففيه نظر لأنّ لمخالفه أن يقول: بل التقدير: إما أن تصلي معي فقط إذا لم تخفف، وإما أن تخفف بقومك فتصلي معي، وهو أولى من تقديره لما فيه من مقابلة التخفيف بترك التخفيف، لأنه هو المسؤول عنه المُتَنَازَعُ فيه

وأما تقوية بعضهم بكونه منسوخاً بأنَّ صلاة الخوف وَقَعَتْ مراراً على صفة فيها مخالفة ظاهرة بالأفعال المنافية في حال الأمن، فلو جازت صلاة المفترض خلف المتنقل لصلى النبي بهم مرتين على وجه لا تقع فيه منافاة، فلما لم يفعل دلّ ذلك على المنع.

،

كما

فجوابه أنه ثبت أنه صلى بهم صلاة الخوف مرتين أخرجه أبو داود عن أبي بكرة صريحاً، ولمسلم عن جابر نحوه. وأما صلاته بهم على نوع من المخالفة فلبيان الجواز.

وأما قول بعضهم: كان فعلُ مُعاذ للضرورة لقلة القراء في ذلك

132

٦٤٣ / ١٬٦٨٣