الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٣٣الوقت؛ فهو ضعيف كما قال ابنُ دقيق العيد؛ لأن القدر المجزئ من القراءة في الصلاة كان حافظوه كثيراً، وما زاد لا يكون سَبَباً لارتكاب أمر ممنوع منه في الصلاة». اهـ كلام ابن حجر.
وإنما أوردناه تقوية لما ذهب إليه القطب في صحيحه، وذكر في شرح (النيل) ما لفظه مع لفظ المتن: وكون المأموم غير مُنَزِّل جنس صلاة الإمام عن جنس صلاته، وذلك كمتنفل يؤم مفترضاً وكمتنفل يؤم مُسْتَنَاً؛ وأجاز بعض أن يصلّي المأمومُ الثمانية الثانية مع الإمام في قيام رمضان، وهي نافلة أثبتها أبو بكر رضي الله عنه، وينويها أنها الثمانية الأولى له، وهي سُنّة النبي صلى الله عليه وسلم فقد صلى سُنّةً خلف مُصَلَّ نفلاً، فإن ما فعله غيره ليس سُنَةٌ وإنّما تُسَمَّى تلك الثمانية سُنَّةٌ بالمعنى اللُّغَوِي أو لشبهها بالسُّنَّة؛ وكذا ثمانية عُمَر، ثم ظهر أن ثمانية أبي بكر وثمانية عُمر من سُنَّةِ النبي صلى الله عليه وسلم لأَنَّهُ هُوَ الذي فتح باب قيام رمضان ولم يحدّ لهم حَداً، وقيل بجواز تنزيل المأموم صلاة إمامه عن صلاته، كما أنّ ابنَ مسعودٍ يُصلّي الفرض مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يؤم أهله في ذلك الفرض، وبه أخذ الشافعي. اهـ. فذكر رحمه الله الخلاف بلفظ وقيل»، وأيده بالرواية عن ابن مسعود فهي مؤيدة للرواية عن مُعاذ رضي الله عنهما.
ومما يرجح كون هذا القول من أقوال المذهب قول القطب: «وبه أخذ الشافعي فالعبارة تدل أنه قول لنا قيل به فترتب عليه أخُذُ الشافعي به، لا أنَّهُ قول للشافِعِي فقط.
هذا ما أدركته من تحرير المسألة، والمعتمد عندي ما عليه أثمة المذهب بلا مخالفة لمن حَقَّق هذا الرأي، والله أعلم، وهو ولي
التوفيق.
المطلب الثاني:
وفيه أرفَعُ مَسَائِل:
133