الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٣٤المسألة الأولى:
اختلفوا في الأَوْلَى بالإمامة؛ فقال مالك: يؤمّ القومَ أفقهُهُم لا أقرؤُهُم. وعليه الشافعي؛ وقال أبو حنيفة والثوري وأحمد: يؤم القوم أقرؤهم. وسبب الخلاف الاختلاف في مفهوم قوله عليه الصلاة والسلام: يوْمَ القومَ أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسُّنَّة، فإن كانوا في السُّنَّة سَواءٌ فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سَواءٌ، فأقدمُهم إسلاماً، ولا يؤمّ الرجلُ الرجل في سلطانه، ولا يقعد في بيته على تكرمته إلا بإذنه» وهو حديث متفق عليه، وإنما الخلاف في مفهومه.
فمن حمله على ظاهره لم يعتبر الأكثر فقهاً، ومن حَمَل الأكثر قراءةً على الأكثر فقهاً في الدين لأنَّ حاجة الإمامة إلى الفقه في الدين أمس أَمَنُ منها إلى كثرة القراءة فوقَ القَدْرِ المُجزئ للصلاة جعل الفقية أولى بالإمامة ممن أكثر منه قراءةً إذا كان أكثر هو فقها، لا سيما وفي عُرْفِ زَمَنِه عليه الصلاةُ والسلام أنَّ الأقرأ من الأصحاب رضي الأَفْقَهُ ضرورةً، وذلك بخلاف ما عليه الناسُ اليوم.
الله عنهم
هو
وللقائلين بتقديم الأفقه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قَدَّمَ أبا بكر رضي الله عنه وفي أصحابه من هو أحفظ منه، أحفظ منه، وأنَّ الفقهاء هم ورثة الأنبياء، وتظهر ثمرة إمامتهم في إكمال الصلاة على ما ينبغي، وحوادث الصلاة لا تنحصر، والواجب فيها من القراءة محصور، فالفقه إذَنْ أهم، وأيضاً القراءة بما يلزم وكما ينبغي جزء خاص من أجزاء الفقه، والفقه عام في أداء وظائف الدين قاطبة فضلاً عن خصوص أحكام الصلاة. وللفريق الثاني: إِنَّ حَمَلَة كُتُب الأنبياء أعظم إرثاً عن الأنبياء عليهم صلوات الله وسلامه من غيرِهم، والضرورة إلى القراءة كما، فقد يعرض للمصلي في قراءته ما يُفسد صلاته من لحن أو وقف حيث يحرم الوقف، فالأرجح إمامة الأقرأ إن حَمَل من الفقه ما يكفي وافق أبا حنيفة في هذا ابن المنذر من الشافعية
الفقه
هي
إلى
134