نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٣٥

وقيل: إمامة الأقرأ واجبة؛ ووجهُه حَمْلُ الحديث على ظاهره، وحَمْلُ الأمر على الوجوب في مقابلة القول بأنه ندب.

وقد جمعت شرائط الإمامة الصغرى في هذه الأبيات:

أئمتنا وفد لنا عند ربنا فيلزم أن نختار وفداً يُكَرَّمُ فمن أجل هذا قرَّر الشرعُ وَصْفَهم فمن حاز هذا الوصف فهو المقدّم فقية حفيظ للقرآن مكلّف صحيح على حرية وهو مُسلم وعند التساوي فالتقاة محكهم رضينا لها من في التَّقى هو أحْزَمُ وما ذكرناه من الخلاف في تأويل قوله عليه الصلاة والسلام لكل مساغ، والذي تميل إليه نفسي ويعتمده اختياري حمل الأقرأ على الأكثر قرآناً والأحسن تجويداً إذا كان عارفاً بما يلزمه في صلاته من ترتيب وأركان ووظائف وسُنن لا تتم إلا بها، لأنّه عليه السلام جَعَل هنا درجة الفقه بعد درجة القراءة، ألا ترى قوله: «فإن كانوا في القراءة سَوَاءً، فأعلمهم بالسُّنَّة فالعلم بالسُّنَّة هو عين الفقه، فإن فَسَّرْنا القارئ بالفقيه احْتَجْنا أنَّ نفسّر الأعلم بالسُّنَّةِ بغير الفقيه، وهو خلاف الظاهر والواقع اللهم إلا أن يقال: تفسير الأقرأ بالأفقه في كتاب الله، أي الأكثر علماً بمعاني كلام الله وأحكامه وفرائضه وحدوده وناسخه ومنسوخه ومحكمه ومتشابهه، وهذا - بهذا الاعتبار - يكون مغايراً للأفقه بالسنّة من أقواله

عليه السلام وأفعاله وتقريراته وكلّ ما يندرج تحت اسم السُّنَّة الطاهرة. وعليه فالأفقه في كلام الله أعلى درجةً من الأفقه بالسُّنَّة، فلذلك جُعِلَ بَعْدَه، وهذا لا ينبغي أَنْ تُسَلّمه لأنه يفضي إلى أنّ العلم بأحكام السنة غير العلم بأحكام الله في كتابه، وبالضرورة يُعلم أن الفقة في السنة لا يصدق عليه اسم فقه بها إذا كان على جهل بأحكام الكتاب العزيز، إذ حقيقة السُّنَّة فرحٌ على الكتاب وتفسير له، فإذا قلنا: زَيْدٌ حكمنا أنّ علمه ذلك شامل للعلم بالكتاب

أعلمنا بالسُّنَّة

،

عليه

أنَّه

إذ

علم

لا يحتمل أن يكون العلم بالسنّة علماً صحيحاً كاملاً صادقاً صحيح بالسُّنَّةِ مع الجهل بأحكام كتاب الله، فرجع الأمرُ إلى أَنَّ مراده

135

٦٤٦ / ١٬٦٨٣