نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٣٦

عَلَيْهِ الصلاة والسلام بالأقرأ هو الأكثر حفظاً للقرآن والأوفر ضبطاً لتجويده، هذا مع علمه بما يلزم للصلاة من فعل أو ترك، فهذا العلم في حَدَّ ذاتِه مُقَدَّم على القراءة، ضروري في حق الصلاة، لكن معه يُختار الأقرأ، فإن تَسَاوَوْا في أفضليّة القراءة قدم الأعلم بالسُّنَّة.

فإِنْ تَسَاوَوْا في القراءة والسُّنَّة قُدَّم الأقدم هجرة، ويراد بها اليوم بعد انقطاع الهجرة هي الإنقطاع إلى طاعة الله والانتقال من معاصيه، وبهذا أيضاً يُفَسَّر أقْدَمُهم إسلاماً، فمن تابَ عن معاصيه سابقاً لتائب مثلِهِ أُشْبة من سَبَق في الإسلام، ومَنْ سَبَق في الهجرة، ويَصْدُق أيضاً على من خرجا من الشرك إلى الإسلام، ومن دار الشرك فراراً بدينهما إلى دار الإسلام وأحدهما قبل الآخر.

فإن تَسَاوَوْا فأورعُهم، فإن تساووا فأَسَتُهم، فإن تساووا فأَحْسَنُهم خُلُقاً بضم الخاء المعجمة واللام، فإن تساووا فأكرمهم حَسَباً، فإن تَسَاوَوْا فأصبحهم وجهاً، فإن تساووا فأشرفهم نَسَباً، فإن تساوَوْا فالمتأهل دون الأعزب ولو في عدة رجعي، فإن تساووا في هذا كله ولا يكادون أقرعوا بينهم أو اختار الجماعة لأنفسهم لكن المرجع لو اختلفوا في الاختيار إلى القرعة

إذا تقرر هذا فاعلم أنَّ الأقرأ هو من عنده من القرآن أكثر مما عند غيره، وهو مُجَوِّدٌ له وغيره لا يجوده، أو هو أكثر تجويداً له من غيره، أو يتساويان في المقدار لكن لا يتساويان في التجويد، أو أحدهما أكثر تجويداً من الآخر، أو أحدهما أكثر مقداراً لكنه أقل تجويداً، فعكسه أقرأ منه لأكثرية تجويده فهو أولى منه إذا حفظ المقدار المجزئ للصلاة؛ ثم إنَّ الأكثر حفظاً وتجويداً حتى لو كان أبي بن کعب رضي الله عنه في درجة القراءة لا تجوز إمامته إن لم يكن عنده من الفقه ما يصون به صلاته من الفساد والنقص بالصاد المهملة، فإذا وُجد معه المقدار المجزئ من الفقه المصحح للصلاة استحق أُولَوِيَّةَ الإمامة بوجود ما يفضل به غيره من القراءة.

136

٦٤٧ / ١٬٦٨٣