الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٣٧هذا تحرير المقام من هذه المسألة؛ وفيها أحكام تختلف باختلاف الأشخاص في صفاتٍ وأحوال، نحرر كلاً منها بعد نَظَرات:
النظرة الأولى:
إمامة الصلاة ثابتة بالكتاب والسنة والإجماع:
أَمَّا الكتاب: فمنه ما ورد في مَعْرَض التقرير، وإثبات حكم يترتب على ذلك التقرير، وهو قوله تعالى: {وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلوةَ. الآية [النساء: 102]، فذكر مقرّراً إقامة نبيه عليه السلام للصلاة بأصحابه، ثم رتب على ذلك حكم صلاة الخوف وكيفيتها للإمام والمأموم.
ومنها ما ورد كذلك في معرض التقرير ليترتب عليه حكم نهي عن فعل، وهو قوله تعالى: {وَإِذَا رَأَوْا تِجَرَةً أَوْ هَوا أَنفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ فَايما [الجمعة: 11] فذكر قيامَ نبيه عليه السلام ليرتب عليه حكم النهي عن الانقضاض عنه في صلاة الجمعة إلى التجارة واللهو، وجعل النهي في مَعْرَض التقريع والتوبيخ للمنفضين. ومنه ما وَرَدَ في صيغة الأمر و التشريع لحكم لا يستقيم إلا على وجود الإمامة وهو قوله تعالى: {يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَوَةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ … الآية [الجمعة: 9]، ففرض سبحانه السَّعي إلى الجمعة، ومن المعلوم أنها لا تتأدى إلا بالجماعة.
بر علوم
ومنه ما وَرَدَ ليترتب على ذكره حكم فرض من فروض الصلاة، وهو قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْوَانُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا﴾ [الأعراف: 204] فقد علمت ما قاله الجم الغفير من العلماء إنها نزلت في الاستماع والإنصات لقراءة الإمام.
وأَما السُّنَّة: فقد ثبتت في ذلك قولاً وفعلاً.
وأما الإجماع فالأمة مطبقة حديثها وقديمها وأولها وآخرها على
137