الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٣٨اختلاف مذاهبها على صلاة الجماعة أخَذَتْ ذلك عن الشارع كما
أخذت الصلاة.
- النظرة الثانية:
وهم
له
جاء من طريق ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال: «ثلاثة لا ترفع لهم صلاتهم فوق رؤوسهم شبراً: رجل أَمَّ قوماً کارهون، وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط، وأَخَوَانِ متصارمان». وجاء من طريق أبي أمامة قال: قال رسولُ الله: «ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم العبد الآبق حتى يرجع، وامرأة باتت وزوجها عليها
أَمَّا
ساخط، وإمام قوم وهم له كارهون له. فالحديثان نص في منع الرجل من التقدّم للصلاة بقوم إلا بالتقديم من جهتين؛ إما من جهة القوم أنفسهم، أو من جهة الإمام الأكبر. من جهة اختيارهم؛ فإنْ قَدَّموا من نَصَّ عليه الشارع ففضل وقعوا عليه ومشروع عملوا به، وإن قدموا مفضولاً على فاضل أو بالأقل مجهول الحال على معلوم الأولوية لم تفسد صلاتهم، إلا أنهم لم يُوفدوا على اللهِ مَرْضِيَّ الشارع، ولذلك انحطت درجة جماعتهم إلى إفاتة الأفضل وبئس الاختيار.
وأَما من جهة استخلاف الإمام الأعظم فهو أمين الدين وولي الأمر ومستوجب الطاعة، فإن يستخلف على الناس مَنْ يقيم لهم جماعاتهم فله برسول الله أسوة حسنة، قد استخلف من يصلي بالناس في المدينة بيضة الإسلام يومئذ، وغيرها من ولاته على ممالكه، ومن نقباء السرايا والغزوات من تواترت الأخبار بذكرهم كالصديق الأكبر وابن أم مكتوم وغيرهما.
أو بالتقديم من جهة ثالثة وهي جهة الإمام الأصغر؛ فلوجوب الإقتداء به ثبتت توليتُه إماماً غيره يقيم بدله للناس جماعتهم قياساً على الإمام الأعظم بجامع وجوب الطاعة، حتى لقد أوجب بعض هذا الاستخلاف الأخير إذا أراد إمام المسجد سفراً.
138