الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٤٠أحدٍ في كُلّ آونَةٍ، ذلك لو كان غير معتاد فيتقدم بتقديم المؤذن أو المقيم للصلاة، وإن قَدَّمَه غيرهما فلا بأس، وقد يكون في صفات وأحوال لا يفتقر فيها إلى التقديم من أحدٍ؛ كالإمام الأعظم، والرجل في سلطانه، والرجل في منزله، وهذا يلزم تقديمه في منزلِهِ إِنْ أتصف بالشروط المعينة وكان مساوياً لغيره ممّن حَضَرَه، ووجه أوْلَوِيَّتِه كونه في منزله وإن قَصُرَتْ منزلتُه عن درجة من حَضَرَه لم ينفعه كونه ربَّ المنزل مع وجود الأحق بالإمامة منه والله أعلم.
- النظرة الثالثة:
جاء من طريق أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا صلّى أحدكم بالناس فليخفّف، فإنّ فيهم السقيم والضعيف والكبير وذا الحاجة، وإذا صَلَّى لنفسه فليُطل ما شاء». وورد أنه إذا جَلَسَ الجَلسة الأولى للتشهد كأنه على الرضف. وورد أنّ صلاته عليه السلام فَصْدٌ ودعاؤه قصد، وإن صلى وحده إن شاء قصر.
ww
فهذه السُّنَّة، وما ضارَعَها من الآثار عنه عليه السلام نص على أمر الأئمة بالرفق بالناس، وقد تقدّم لنا في باب القراءة كلام على تطويل
له
القراءة. وما هو ينبغي لإمام القوم فلا نطيل هنا بذكره؛ ومما ينبغي أن يجعل بينه وبين الصف مقدار ما يبلغ يُده مَنْ خَلْفَهُ إذا أراد الاستخلاف، وإن جاوز ذلك المقدار فلا ضير، وكذا الصفوف فيما قدامه بينهم تكون فسحة ما بين الصفين فسحة الساجد غير ضار بمن ولا ضارّ به من خلفه وإن زادَتْ قليلاً فلا ضير، وليجهر الإمام بتكبيرة لئلا يُفسد على الناس صلاتهم بعدم سَمْعِهِم إياه محتسباً في الرفق بالناس وفي إسماعهم صوته رجاءً للمثوبة وخوفاً من العقوبة.
وبين
1
النظرة الرابعة:
من العلم النافع في هذا المقام الفرز بين الغنيمة لفضل الإمامة،
السلامة من
درك أخطارها.
140