نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٤٢

فإذاً لا معارَضَةً بين الأخبار إذ يجمعها حمل أحاديث الترغيب على

،

من أمِنَ نفسَه واحتَسَبَ لوجه الله في القيام بهذا الواجب العظيم و خصوصاً إذا لم يوجد غيره ممن في درجته من استحقاق الإمامة، فمثل هذا يتعين عليه التقدّم ولو لم يقدّمه القوم احتساباً لإقامة الجماعة إذا لم يسقط الفرض بدونه.

المسألة الثانية

اختلف الناسُ في إمامة الصبي الذي لم يبلغ الحلم إذا كان قارئاً؛ فأجاز ذلك قوم لعموم حديث: يوْمَ القومَ أقْرَؤهم ولحديث عَمْرِو بن سَلَمَة: أنّه كان يؤم قومه وهو صبي، ومنع ذلك آخرون مطلقاً وأجازه آخرون في النفل ولم يجيزوه في الفرض ورُوي هذا مالك.

عن

،

وسبب الخلاف في ذلك: هل يَؤُمُ أحَدٌ في صلاة غير واجبة عليه مَنْ وَجَبَتْ عليه، وذلك لاختلاف نية الإمام والمأموم.

أو

ثم إنه لا يخلو إما أن يكون مختيّناً مميزاً حافظاً للصلاة، لا يكون، فإن جمع الصفاتِ فالجمهور منا على عدم الجواز بالبالغ وعليه أبو حنيفة ومالك وأحمد، ولبعضنا الجواز إن راهق، وللبعض الجواز إنْ مَيَّزَ وإلا فلا لفقد النية وعليه الشافعية.

علوم

ومال أبو سعيد إلى قول الزهري: إن اضطروا إليه أمَّهُمْ. وأصله قول عُمَر: «الصلاة على من عقل، والصوم على من أطاق» يعني: من الصبيان، ولئلا تتعطّل الجماعة.

وقيل: لا تجزئ به الجمعة، ويؤم في سائر الصلواتِ ونَسَبَ ابنُ المنذر هذا إلى الشافعي قال: وكان قبل ذلك يقول: ومَنْ أجزتُ إمامته في المكتوبة أجزتُ إمامته في الجُمَعِ والأعياد، غير أني أكره فيهما إمامة غير الولي.

فالخلاف ثابت في المذهب وغيره، والجمهور منا على منعها

142

٦٥٣ / ١٬٦٨٣