نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٤٣

بالبالغين، وأما إن لم توجد فيه تلك الصفات فلا خلاف في منع

إمامته.

وحجّة جمهورنا على ما ذكر (المص) رحمه الله في (المعارج) هو قول ابن مسعود: «لا يؤم الغلام الذي لا يجب عليه الحدود» وقول ابن عباس: لا يؤم الغلام حتى يحتلم ولأنه متنفل فلا يجوز أن يقتدي به المفترض. قال: قال أبو محمد ولأنّ الجماعة لا تنعقد إلا بالمخاطبين البالغين المأمورين بالصلاة، لأنّ الخطاب بالإمامة متوجّه إلى المكلفين البالغين دونَ مَنْ لا يلحقه الخطاب لصغره وطفوليته.

قال (المص) وفي الاستدلال بجميع ما ذكر نظر؛ أما الاستدلال بقول ابن مسعود وابن عبّاس فلا يتم إلا على قول من جَعَل مذهب الصحابي حجّة، وأما الاستدلال بعدم الانعقاد لعدم الخطاب كما ذكره أبو محمد فمنقوض بأنَّ الصلاة منعقدة من الصبيان اتفاقاً، والخطاب متوجّه إلى البالغين، وكذا الحج فالجماعة مثلهما.

قال: قال أبو محمد: ليس الائتمام كالصلاة، فإنّ المرأة لها صلاة ولا يجوز الائتمام بها فإثبات الصلاة لا يكون دليلاً على انعقاد

الجماعة.

قال (المص): هذا رجوع عمّا أَسَّسَهُ في أوّل مَرَّةٍ، لأنّ حاصل ما مر من احتجاجه أنّ الجماعة لا تنعقد من الصبي لعدم الخطاب الخاص به، فنقضنا ذلك بانعقاد الصلاة منه، وَلا خطابَ، فكان جوابه إنّ الصَّلاةَ لَيْسَتْ كالإمامة، ثم مَثَلَ بالمرأةِ، ونحن نقولُ: إِنَّهما سَوَاءٌ فِي العِلَّة التي اعتل بها. والله أعلم.

قال (المص) رحمه الله: وأقوى هذه الاحتجاجات أن الصبي متنقل إذ لا لزوم عليه فلا يصلّي وراءَهُ مَنْ لزمه ذلك، إذ لا يؤم المتنقل بصاحب الفرض. والله أعلم. اهـ.

قال بعض الحنفية وفي الحديث دليل على جواز إمامة الصبي وبه

143

٦٥٤ / ١٬٦٨٣