الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٤٤قال الشافعي، وعنه في الجمعة قولان، وقال مالك وأحمد: لا يجوز، وكذا قال أبو حنيفة؛ واختلف أصحابه في النفل فجوزه مشايخ بَلْخَ وعليه العمل عندهم وبمصر والشام، ومَنَعَه غيرهم وعليه العمل بما وراء النهر.
•
يقتدي
قال الزيلعي في (شرحه للكنز): استَدَل الشافعي على أنَّ الاقتداء بالصبي جائز بقول عَمْرو بن سَلَمَةَ: «فقدَّموني … إلخ» وعندنا لا يجوز لقول ابن مسعود: «لا يؤم الغلامُ الذي لا يجب عليه الحدود»، وقول ابن عباس: «لا يؤم الغلام حتى يحتلم» ولأنه متنقل فلا يجوز أن به المفترض على ما عُرِفَ في مواضِعِه، وأما إمامَةَ عَمْرو فليس بمسموع من النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما قدموه باجتهاد منهم لما كان يتلقى من الركبان، فكيف يُسْتَدَل بفعل الصبي على الجواز، وقد قال هو بنفسه: «وكانت عليّ بُردة … إلخ والعجب من الشافعية أنّهم لم يجعلوا قول أبي بكر الصديق وعُمَرَ الفاروق وغيرهم من كبار الصحابة حجّة، واستدلوا بفعل صبي مثل هذا حاله. اهـ.
قال ابن حجر على قول البخاري والغلام الذي لم يحتلم» ما نضُهُ: ظاهره أنه أراد المراهق، ويحتمل الأعم لكن يخرج منه من كان دون سن التمييز بدليل آخر.
ولعلّ المصنفِ راعى اللفظ الوارد في النهى عن ذلك، وهو فيما رواه عبد الرزاق من حديث ابن عباس مرفوعاً: «لا يؤم الغلام حتى يحتلم وإسناده ضعيف.
وقد أخرج المصنف في غزوة الفتح حديث عَمْرِو بن سَلِمَةَ بكسر اللام أنّه كان يُؤُمُّ قومه وهو ابنُ سَبْعَ سِنِين. وقيل: إنما لم يستدل به هنا لأنّ أحمد بن حنبل توقف فيه، فقيل: لأنه ليس فيه اطلاع النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك؛ وقيل: لاحتمال أن يكون أراد أنه كان يؤمهم في النافلة دون
الفريضة.
وأجيب عن الأول بأنّ زمان نزول الوحي لا يقع فيه لأحد من
144