نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٤٥

منهم.

الصحابة التقرير على ما لا يجوز فعله، ولهذا استدل أبو سعيد وجابر على جواز العزل بأنّهم كانوا يعزلون والقرآن ينزل كما سيأتي في موضعه، وأيضاً فالوفد الذين قَدَّمُوا عَمْرَو بنَ سَلِمَةَ كانوا جماعة من الصحابة، وقد نقل ابن حزم أنّه لا يُعْلَم لهم في ذلك مخالف وعن الثاني بأن سياق رواية المصنّف تدلّ على أنه كان يؤمهم في الفرائض لقوله فيه: صَلّوا فيه صلاة كذا في حين كذا، فإذا حضرت الصلاة. . .» الحديث، وفي رواية لأبي داود: قال عمرو: «فما شهدت مشهداً في حرم إلا كنت إمامهم وهذا يعم الفرائض والنوافل.

،

واحتج ابن حزم على عدم الصحة بأنه لو أمَرَ أنْ يؤنّهم أقرؤهم. قال: فعلى هذا إنّما يوْمَ مَنْ يتوجه إليه الأمر، والصبي ليس بمأمور لأنّ القلم رفع عنه فلا يؤم، كذا قال؛ ولا يخفى فساده لأنا نقول: المأمور مَنْ يتوجه إليه الأمر من البالغين بأنهم يقدمون من اتصف بكونه أكثر قرآناً فبطل ما احتج به.

وإلى صحة إمامة الصبي ذهب أيضاً الحَسَنُ البصري والشافعي وإسحاق، وكرهها مالك والثوري، وعن أبي حنيفة وأحمد روايتان،

والمشهور عنهما الإجزاء في النوافل دون الفرائض. اهـ.

ونَص

صحيح القُطب ما لفظه: كانَ صلى الله عليه وسلم يرخص في إمامة الصبي المميز، ولا سيّما إن كان أكثر القوم قرآناً، كما روي: أن عمرو بن سَلِمَةَ يؤم قومه وهو ابنُ سِتَّ أو سَبْع أو ثمان في عَهْدِ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان عليه بردة إذا سَجَد تَقَلَّصَتْ عنه، فقالت امرأة من الحيّ مَرَّةً: أَلا تُغَطِّونَ عنا أسْتَ قارئِكم؟ فاشْتَرَوْا فقطَّعُوا له قميصاً عمانياً. وفي رواية: اشتروا له قميصاً. قال عمرو: فما فرحتُ بشيءٍ فَرَحي بذلك

القميص.

فلعل هذا يَدُلّ على عَدَم فسادِ صلاة المأموم بصلاة الإمام، فإنّ ظهور الركبة وما فوقها في الصلاة مفسد لها، ولم يرخص لهم في أن تنكشف أستُ إمامهم ذلك الصبي ولا ركبته وما فوقها، لكن رخص

145

٦٥٦ / ١٬٦٨٣