الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٤٦لهم في إمامة الصبي إذ قلت القراءة فيهم، أما إذا كثرت ففي غيره من البلغ المُحسنين الطهِّرَ والصَّلاةَ غنية اللهم إلا في النفل». اهـ.
فكلام القُطب نص في وقوع صلاةِ عَمْرِو بن سلمة بترخيص منه عليه السلام، وأنّه لم تقع تلك الإمامة بمجرد اجتهاد قومه، وأن هذا غير مسموع منه عليه الصلاة والسلام كما قيل، بل الواقع أنها إمامة وإن
،
وقعت بادِى بَدْءٍ باجتهاد، لكن الشرع لم يتعقبها بالنهي فهو تقرير ويبعد وقوع تكرار مثل هذا في اليوم والليلة خمس مرات الأيام العديدة ثم لا يتصل علمه بالنبي و حتى مات، لكن الصواب من القول وقوعه
برخصة الشارع بناءً على أنّ الصلاة لا تتم إلا بالقراءة، ممّن وُجِدَتْ وإذ لم تكن موجودة إلا في غير مكلّف خاطبهم بتقديمه لأجل قراءته، فلا يتوجّه الخطاب إليه ولكنه إليهم للانتفاع بقراءته حيث لا قارئ غيره، كما أَنَّ الخطاب أن لا يصلّي المصلي بثوب حرير ولا بثوب نجس، فإذا لم يجد غيرهما بستر به عورته خوطب بالصلاة بهما، فانقلب المحظور متعبداً به لحكم الضرورة، فكما أن الستر واجب فالقراءة واجبة، وحيث وجب الستر بمحظور في الأصل وجب إيجاد القراءة في الصلاة من مُحسنها، وحيث وُجِدَ الستر الشرعي بطل الستر المحظور، فكذا حيث وجد القارئ الشرعي المستحق أن يكون إماماً تبطل أيضاً إمامة مَنْ لم يقرّر الشارعُ إمامته إلا بقيد الضرورة، وهذا عينُ ما اختاره الإمام الكدمي رضي الله عنه، فليست إمامة الصبي جائزة على الإطلاق، ولا منعها مُطَردٌ على الإطلاق. والله أعلم.
وبالجملة: ففي المذهب وغيره في إمامة الصبي أربعة أقوال: الجواز، والمنع وهو المرجح، والجواز في النفل والسُّنَّة، والجواز مطلقاً إن لم يوجد محسن سواه للقراءة.
قال القطب: واختاره بعض أصحابنا» ا هـ.
وهو المختار عندي بالدليل، وهو ترخيص النبي صلى الله عليه وسلم لقوم عمرو بن سلمة تقديمه للضرورة إلى قراءته والله أعلم.
146