نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٤٧

ولفظ الشافعي في (الأم)): إذا أمَّ الغلامُ الذي لم يبلغ الَّذي يَعْقِلُ الصلاة ويقرأ الرجال البالغين، فإذا أقام الصلاة أجزائهم إمامته، والاختيارُ أَنْ لا يؤم إلا بالغ، وأن يكون الإمام البالغ عالماً بما لعله يعرض له في الصَّلاة». اهـ

المسألة الثالثة

اختلفوا في إمامة الفاسِقِ؛ فردّها قوم بإطلاق، وأجازها قوم بإطلاق، وفَرَّق قومٌ بين أن يكون فسقه مقطوعاً به أو غير مقطوع به، فقالوا: إن كان فسقه مقطوعاً به أعاد المصلي خلفه صلاته، وإن كان مظنوناً أستحبّت له الإعادة في الوقت أي لا بعد خروج الوقت، وفَرَّق بعض بين أن يكون فسقه بتأويل أو يكون بغير تأويل؛ مثل شارب النبيذ متأولاً، فأجازوها خلفَه، ومنعوها خلف غير المتأوّل.

هي

حاجة

وسبب الاختلاف في هذا سكوت الشرع عنه وتعارض القياس، فمن رأى أَنَّ الفِقَ لمّا كان لا يقدح في صحة الصلاة وإنما المأموم إلى إمامه بناءً على أنّ الإمام يحمل عن مأمومه أجاز إمامَةَ الفاسق، ومَنْ قاسَ الإمامة على الشهادة واتَّهَم الفاسق أن يكون يصلي صلاة فاسدة كما يتهم في الشهادة أن يكذب لم يُجز إمامته، ولهذا فُرق بين فسق التأويل وفسق الانتهاك، وإلى قريب من هذا يرجع مَنْ فَرَّقَ يين المقطوع به وغير المقطوع به لعلّة قطع عُذر المقطوع بفسقه، ومِنَ طَمَع أهل الظاهر أن يجيزوا إمامة الفاسق لعموم حديث: «يوم القوم أقرؤهُم وعدم استثناءِ فَاسق من غيره، ولا يُخفى ما فيه من الاحتجاج بالعموم في غير المقصود؛ وفَرَّقَ بعض بين أن يكون فسقه في شروط صحة الصلاة أو في أمور خارجة عنها بناءً على أَنَّ الشرط حصول صَلاةٍ صحيحةٍ؛ هذا مُجْمَلُ ما قيل في ما دون الشرك.

ضعف

جاهلاً

وأما المشرك: فبإجماع الأمة بطلان الصلاة خلفه. قال ابن بركة: «أجمع الناسُ على أَنّ مَنْ صَلَّى بصلاة إمامِ بحاله ثم تبين له أنّه من أحَدِ أصناف المشركين أن عليه إعادة الصلاة

147

٦٥٨ / ١٬٦٨٣