الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٤٨وإن خرج الوقت قال وقد وجدتُ في الأثر لبعض أصحابنا أنّ رجُلاً صلى بقوم في بعض أسفارهم نحو سنة، ثم تبين لهم أنه كان مشركاً فأوجَبَ الفقهاء عليهم الإعادة لما صلوا خلفه». ا هـ.
قال الشافعي: ولو أنّ قوماً في سفر أو حَضَرٍ أو غيره ائتموا برجُلٍ لا يعرفونه فأقام الصلاة أجزأت عنهم صلاتهم، ولو شكوا أمُسلم هو أو غير مُسْلِمٍ أَجْزَاتُهُمْ صَلاتُهم، وهو إذا أقام الصلاة إمامٌ مُسْلِمٌ في الظاهِرِ حَتَّى يَعلَمُوا أَنَّه ليس بمسلم، ولو عرفوه بغير الإسلام وكانوا ممَّن يعرفونه المعرفة الذي الأغلب عليهم أنَّ إسلامه لا يخفى عليهم، ولو أسلم فصلى فصلُّوا وراءه في مسجد جماعة أو صحراء لم تجزئهم صلاتهم معه إلا أن يسألوه فيقول: أسلمتُ قبل الصلاة أو يُعلمهم مَنْ يصدقون أنه مسلم قبل الصلاة؛ وإذا أعملهم أنه أسلم قبل الصلاة فصلاتهم مجزئة عنهم، ولو صلوا صلوا معه على عليهم بشركه ولم يعلموا إسلامه قبل الصلاة ثم أعلمهم بعد الصلاة أنه أسلم قبله لم تجزئهم صلاتهم، لأنهم لم يكن لهم الائتمام به على معرفتهم بكفره، وإن لم يعلموا إسلامه قبل ائتمامهم به، وإذا صَلُّوا مع رجل صلاة كثيرة ثم أعلمهم أنَّه غير مُسْلِمٍ أو علموا من غيره أعادوا كل صلاة صلوها خلفه، وكذلك لو أسلم ثم ارتد عن الإسلام وصَلُّوا معه في رِدَّته قبل أن يرجع إلى الإسلام أعادوا كلَّ صَلاة صلوها معه». اهـ.
،
قال ابن عباس: «لا يأتمَّ مسلم بكافر، ولا يحكم بإسلام الكافر الصلاته ما لم يتكلم بالإسلام». اهـ.
وأما المبتدع فلا يخلو إما أن يكون مشركاً ببدعته كالتشبيه والحلول للقائل بهما بتأويل فهذا مشرك حكمه حكم المشرك المكذَّب في سائر أحكام الشرك، وإما أن تكون بدعته دون الشرك كالرؤية وخلق
،
الأفعال وعدم الخلود إلى غير ذلك من بدع أهل الزيغ والضلال المختلف في الائتمام بهم، فأكثرنا وأكثر قومنا على صحة
فهؤلاء هم الصلاة خلفهم إن لم يأتوا فيها بمفسد لها، ومنعها الأقلون منا ومن
148