نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٤٩

غيرنا؛ وهؤلاء لم يتفقوا على المنع مطلقاً؛ فقال بعضُهم: لا يُصَلَّى خلف ولاة السلطان من قومنا، وقال بعضهم: إذا كنا في حكمهم صلينا وراءهم وإن حكمناهم لم نصل معهم؛ وقال بعضهم: إن لم نجد من نأتم به من أهل دعوتنا صلّينا خلفهم.

ويقول الثوري من قومنا لا تقدموا القَدَري، ويعيد من صلى خلف جهمي؛ وأحمد بن حنبل: لا يُصَلَّى خلف داعية إلى هوى؛ ومالك: لا يُصَلَّى خلف أحدٍ من أهل الأهواء ويصلى خلف أئمة الجور؛ والشافعي: أُحِبُّ أن يتقدَّم أهل الفضل في كلِّ حالٍ في الإمامة، ومَنْ صلى صلاة من بالغ مُسْلِمٍ يقيم الصلاة أجزأته ومَنْ خلفه صلاتهم، وإن كان غير محمود الحال في دينه أي غاية بلغ يخالف الحمد في الدين، وقد صلى

أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم خلف لا من يحمدون فعاله من السلطان وغيره. أخبرنا مسلم عن ابن جريج عن نافع أنَّ عبد الله بن عُمرَ اعتزل

يمنى في قتال ابن الزبير والحَجاج بِمِني؛ فَصَلَّى مَعَ الحَجَاج.

أخبرنا حاتم عن جعفر بن محمد عن أبيه أنَّ الحَسَنَ والحُسَين كانا يصليان خلف مروان قال: فقال: «أما كانا يُصَلِّيان إذا رجعا إلى

منازلهما فقال: «لا والله ما كانا يزيدان على صلاة الأئمة». اهـ. قال القطب: كان لا يُرخص في الصلاة خلف أئمة الجور ويقول: صلوا خلف كل بر وفاجر، قال فهذا الحديث في الأئمة الكبار لا في مجرد أئمة الصلاة، وكذا نَصَّت العلماء، وتجوز خلف كل من لا يُفسدها، والوعيد الوارد في تركها خلف الإمام العدل والإمام الذي لا يُصِر على

الذنوب وفيما إذا خيف خراب المسجد وقطع السُّنَّةِ أو خيفت الفتنة. قال: كان كثيراً ما يقول: اجعلوا أئمتكم خياركم، فإنهم وفدكم بينكم وبين ربكم.

قال: «لا يؤمن أعرابي مهاجراً، ولا يؤمن فاجرٌ مؤمناً إلا أن يقهره سُلطان يخاف سطوته أو سَيْفَه».

كان ابنُ عُمرَ يصلّي خلف الصفرية وغيرهم ممن يقتل ويأخذ المال

149

٦٦٠ / ١٬٦٨٣