الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٥٠ويقولُ: «من قال: حيَّ على الصلاة؛ أجبته، ومَنْ قال: حيَّ على قتل
أخيك وأخذ ماله؛ قلتُ: لا.
روي
أنَّه لما حصر عُثمانُ كان عليّ يصلي بالناس، فقال عبيد الله بن عدي بن خيار لعثمان: إنّي أَتَحَرَّجُ من الصلاة خلف هؤلاء وأنت الإمام. فقال له عثمانُ: «إنَّ الصلاة أحسَنُ ما عَمِلَ الناسُ، فإن أحسنَ أئمتكم فأحْسِنُوا، وإن أساؤوا فاجتنبوا.
قال: كان الصحابة والتابعون يصلون خلف الحجاج وكفى به جائراً.
وفي كتاب (الترتيب) للشيخ يوسف بن إبراهيم قال: وكان الحَسَن البصري وسعيد بن جبير يصليان في بيتهما الجُمعة ثم يخرجان إلى المسجد فيصليان مع والي بني أمية ويجعلان صلاتهما معه نافلة، وقد أُحصي الذين قتلهم من الصحابة والتابعين صبراً بظلم فبلغوا مئة ألف وعشرين ألفاً، منهم عبد الله بن الزبير وسعيد بن جبير؛ فأما ابن الزبير
فألقاه
بعد الصلب في مقابر اليهود، وأما سعيد فألقاه على المزابل. قال بعض العلماء: ذلك إذا خيف الفتنة من ترك الصلاة خلف الجائر. كان الصحابة يرخصون في الصلاة خلف الإمام المنصوب بغير
إذن مَنْ يصلي خلفه ولو كان جائراً أو فاسقاً ما لم يُدخل ما يفسدها. كان سعد بن سعد الساعدي يقدّم فتيان قومه يصلّون بهم فقيل له فقال: إنّي سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «الإمام ضامن، فإن أحسَنَ فله ولهم، وإن أساء فعليه ولا عليهم.
قال القطب: أي فيما يخفيه، وأَما ما يظهره فعليهم أيضاً لأنَّه يُدْرَك
بالعلم.
قال أبو علي الهمداني لعقبة بن عامر في سفينة هما فيها عند صلاة حَضَرَتْ: صل بنا إنَّك أحَقُّ بذلك أنت صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم. فأبى فقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «مَنْ أم الناس فأصاب فالصلاة له ولهم، ومن انتقص من ذلك فعليه ولا عليهم.
10.