نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٥١

قال القطب: وليس هذا ونحوه من التَّدَافُع الَّذِي تقدم ذكره، لأنَّ هذا تَحَرُّجُ لا جَهْلُ بكيفية صلاة الإمام. قالت سلامة بنتُ الحُرّ أختُ خرشة: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «يأتي على الناس زمان يقومون ساعة لا يجدون إماماً يصلي بهم». اهـ.

فهذه الأخبار قاضية باتباع مطلق الأئمة الموحدين ما لم يُدخلوا مفسداً في صلاتهم، ويجمع بينها وبين: اجعلوا أئمتكم خياركم» الحديث وما ضارعه من الأخبار بأنَّ الائتمامَ المُطلَقَ عند عدم الاختيار، كخوف الفتنة من جائر وكعدم الخيار، وإلا فالشأن عظيم يتقدّم له من قدَّمه الشارع، ومَنْ وجبت علينا البراءة منه وبُغضه وخلعه ولعنه وإنزاله حيث أنزله الله من المقت والعداوة كيف نأمنه على صلاتنا ونقلّده إياها وهو فاسق خائن؟! وكيف نجعل مَنْ هذه حاله من مكانة السوء والعداوة الله جل ثناؤه وفداً لنا بيننا وبين ربنا؟! لكن لا حظ للنظر مع ورود الأثر فيُحْمَلُ على أحْسَن المحامل وأقربها إلى وفاقِ مُعارِضِه من أثر مثله، بأن نتأوَّل الإطلاق على الاضطرار لا الاختيار والضيق دونَ

السعة.

وقد علم النبي الله بما سيقع في هذه الأمة من جورِ سيقع في هذه الأمة أئمة الضلال ذوي السلطان على المسلمين وذوي البدع المُضلين، ولحرصه عليه السلام على إقامة الجماعات ومحاذرته من تعطيلها شرع إباحة الصلاة خلفهم إن أقاموها على وجهها، وإِن غيَّروا في سائر أركان الدين وحكموا بغير ما أنزل الله، فإذا أدخلوا فيها مُبطلاً كانت الصلاة خلفهم إضاعة للصلاة والعياذ بالله.

فاعتمد هذا التفصيل ولا تغتر بظواهر الآثار الفِقْهِيَّةِ من كون الأكثر

على الإباحة، نعم إنَّ الأكثر عليها لكن مُقيّدة بما ذكرناه لا مُطَلَقَة. وكذا لا تغتر بصلاة ابن عُمَرَ خلف الحجاج وخلف نجدة، فلو كانا في زمن أبيه فاروق الدين لم يترك الصلاة خلفه ويأتم بأظلم الناس وأعظمهم فجوراً وأشنعهم بدعةً، ولكنه أعدم الاختيار فألجأه الاضطرار

٦٦٢ / ١٬٦٨٣