الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٥٢وكذا صلاة
من صلى خلفه وخلف ابن زياد وأضرابهما من الجورة
كجابر بن زيد وأمثاله من سادات المسلمين وصدور التابعين.
ألا ترى إلى قوله: «لا يؤمنَّ فاجرٌ مؤمناً إلا أن يقهره سلطان يخاف سطوته أو سيفه» فهذا الاستثناء هو الَّذِي وَسَّعَ النطاق، وهذا المُسْتَثنى هو مشروطه عليه السلام للإباحة.
وعلى هذا ترتب أمْرُ عليّ رُسُلَه إلى معاوية قال لهم: «صلوا في رحالكم واجعلوا صلاتكم معه نافلة، فإنَّ الله لا يقبل إلا من المتقين. ومما يؤيد هذا قوله: ليليني في الصف الأول أولوا النُّهَى والذين يلونهم ثم الذين يلونهم منكم فكان لا يَدَعُ الفاجر في الصف الأول ولا الثاني ولا الثالث، فكيف يطمع المطرود من مُقدَّم الصفوف إلى مؤخرها أن يكون إماماً وافداً بين العباد وربَّهم؟! ولماذا لا يؤخر كما أخر الله النساء؟
ورَضِيَ اللهُ عن (المص) ورحمه الرحمة الواسعة قال في (معارجه): إنَّ أمره عليه السلام بالصلاة خلف كل بار وفاجر لا يحتمل تأويلاً، لأنَّه نص في المراد، فهو أقوى في الاحتجاج.
والذي أقوله بلا مخالفة للشيخ رحمه الله: لماذا لا يقبل التأويل وهذه الظواهر المعارضة له بين أيدينا لا غُبار عليها؟ كقوله عليه السلام: «لا يؤمنَّ فاجرٌ مؤمناً فإن كان ذاك نصَّاً في المراد وهو الأمر فهذا نص في المراد وهو النهي، وإن كان ذاك لا يقبل التأويل فليسه بأشَدَّ مِنْ هذا في عدم قبول التأويل، ولكن الشأن أنَّ الحديثين وما يناسب كلا منهما من الأحاديث في الظاهر بمكان من التعارض، فيرجع الأمر إلى التأويل، وأحسن وجوهه الجمع بين الأخبار، بأن تحمل الأخبار الدالة على الإطلاق على الضرورات لا في كل موطن، وتبقى الأخبار الدالة على التقييد كما والله أعلم بأحكام دينه من جهة النصّ على المراد، وأمّا من جهة إسناد الحديث؛
هذا
هي
فالحديث الذي قال (المص) لا يقبل التأويل؛ أصح إسناداً، لأنه رواية
152