نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٥٤

رجلاً،، وكان كثيراً ما يقول: «لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة». فالحديث نصّ في منع إمامتها بالرجال.

وأما حديث أم ورقة فهو محتمل في أصلِهِ، ولما ورد النهي عن إمامتها بالرجال عنه عليه السلام لم يبق فيه احتمال، وصار محمولاً على جواز إمامتها بالنساء مقصوراً على هذا الحكم فقط.

قال القُطب: كان الله يأمر النساء باتخاذ المؤذن رجلاً، وأن يؤم بعضهن بعضاً، فروي أنه زار أم ورقة في بيتها، فاستأذنته يوماً أن تتخذ في دارها مؤذناً، فأذِنَ لها وأمرها أنْ توْمَ أهل دارها من النساء.

ومع ارتفاع الاحتمال بحديث النهي عن إمامتها بالرجال ففي الرواية التي ذكرها القطب زيادة من النساء فلا إشكال. وكانت أم سلمة وعائشة رضي الله عنهما تؤمان النساء فتقفان بينهن

ولا تتقدمان.

قال القطب: وذلك في الفرض كالنفل، بدليل الأذان وإطلاق الإمامة. اهـ. وعلى هذا ابن بركة والإمام أبو إسحاق. ورُفِعَ أنَّه أَمَرَهُنَّ بذلك، ومَنَع بعض إمامتها مطلقاً، وكرهها بعض، وقول الأكثر منا وبعض قومنا التفريق فأجازوها في النفل ومنعوها في الفرض، ولو لم يحضر الجنازة إلا النساء أمتهنَّ إحداهُنَّ وصلين عليها. قال الإمام الكدمي رحمة الله عليه: يعجبني ذلك لثبوت الصلاة على أهل القبلة من السُّنَّة. قال: وكذلك في قيام رمضان قيل: تصلّي بهنَّ وتكون في وسط الصف». وعَلَّل رضي الله عنه القول بحظر إمامتها بسقوط الجماعة عنهنَّ في

المكتوبة.

قال (المص) في (المعارج) وهي علّة منتقضة لأنَّ رفع الوجوب عنهنّ لا يفيد رفع الجواز، ثمّ إنّه على الله عنه اختار في موضع آخر

154

٦٦٥ / ١٬٦٨٣