نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٥٥

إمامة الصبي إذا عقل لئلا تتعطّل الجماعة، ومن المعلوم أنَّه لا جماعة على الصبي، بل ولا صلاة حتى يبلغ، وفلو كان في رفع الوجوب رفع للجواز لا مُتَنَعَتْ إمامَتُه، وأيضاً فَصَلاة المرأة جماعة وراء الرجال جائزة إجماعاً وهي غير واجبة إجماعاً. اهـ.

أقول: لا وجه للاعتراض هنا على الإمام الكدمي رحمه الله بقياس مع الفارق وذلك:

أولاً: إنَّ المرأة عَوْرة لا يحلّ لها التقدم على الرجال، ولذلك أخرها الشارع عن صفوف الرجال في الجماعات، وليس الصبي بعورة وله أن يُصَلِّي في أي صف شاء.

ثانياً: إمامة الصبي بالمكلّفين الذكور منقولة، وقد قرَّرها الشارع كما علمت من حديث عمرو بن مَسلِمَةَ، ولم تنقل إمامة النساء بالرجل في مكتوبة ولا نفل إلا ما تفرد به الطبري وأبو ثور، وقد علمت خلاف

جمهور

الأمة لرأيهما.

ثالثاً: إنَّ الصبي غير مخاطب بعدم التقدم على الذكور البلغ في المكتوبات وغيرها، والمرأة مخاطبة أن لا تتقدم على جنس الذكور، وأباح لها الشارع التقدم على جنس النساء فرضاً ونفلاً، كما نقل في حديث أم ورقة، وفي النوافل فقط على القول الآخر، فسقوط الجماعة عنهنّ مترتب في حد ذاته على عدم الجواز، وسقوطها عن الصبيان مترتب على عدم التعبد والإلزام، فهن مكلفات بالنهي عن التقدم والصبيان غير مكلفين بشيء أصلاً، لم يؤمروا بتقدم ولم يُنْهَوا عنه، لكن لو عملوا بمشروع جاز وكُتِبَ لهم أجره، ولو عمِلَتْ بما خوطبت بتركه وحظر عليها فعله أثِمَتْ، وقد علم أنَّ صلاة الصبي وحجه الله. منعقدان وهو غير مخاطب بهما ولا بشيء من دين رابعاً: لو صلّى الصبي انعقدت ولو صام كتب لو صوماً، ولو حج كانت له حَجّة، ولو زكَّى سقطت الزكاة عن ماله في تلك السنة التي دفع الزكاة فيها، ولو كان ولياً وكان مميزاً وزوج مَوْلِيَّته تَمَّ

155

٦٦٦ / ١٬٦٨٣