نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٥٦

إنكاحه، ففي هذا وأمثاله ينعقد له ما فعله مع براءة ذِمَّتِه من الخطاب به، لكن لو صَلَّت المرأة إماماً بالرجال لزمتها ولزمتهم التوبة، ولم يسقط عنها ولا عنهم فرض الصلاة، ومن هنا يظهر الفرق بين حكم المرأة والصبي في هذا.

فإذا قال الإمام الكدمي رحمه الله: إنَّ الجماعة ليست عليهن واجبة، فله الحق لأنَّه لا يجب محظورٌ، فَعَبَّر عن الحظر بعدم الوجوب لأنَّ أصل واجب الجماعة وَرَدَ به الخطاب عاماً لكل مكلف بحسب ظواهر الخطاب، ولكن سَقَط الوجوب عنهن لمَّا خوطِبْنَ بالنهي عن الإمامة بالرجال، لما يلزم في الإمامة من رفع الصوت بالأذان والإقامة لو لم يوجد الرجل المؤذن، ومن رفع صوتها بالقراءة والتكبير والتسميع والتسليم، ولما يلزم في الإمامة من التقدم أمام المصلين ولما يلزمها من وضع سُترتين أمامَها وخَلْفَها، وكل هذا محجور عليها فعله، فإن تركته لم تتم الصلاة بترك فرائضها، وإن فَعَلَتْهُ خالفت بالمحجور عليها، وأدْخَلَتْ المعصية في صلب الطاعة.

ب الطاعة.

ولهذه الموانع سقط عنها فرض الجماعة، فصارت بحكم هذه الموانع بمثابة العاجز الساقط عنه الوجوب بسبب عجزه، وليس شيء من هذا يلحق الصبي، غاية ما يقال فيه: إنه غير مُكلّفٍ، لكن عَدَمُ تكليفه يفترق حكمه عن حكم المرأة، إذ هي منهيّة هنا عَمَّا لم يُنْهَ عنه الصبي، لا ينعقد منها ما ينعقد منه، ولا يتم بها ما يتم به، فالنهي الوارد عن فعلها أشياء لا تقوم الجماعة إلا بها عِلَّةٌ لسقوط الجماعة، وسقوط الجماعة علة لحظر الإمامة.

فالنتيجة: إنَّ حَظِّرَ تلك الموانع حظر للإمامة، لأنَّ الحكم الحقَّ كلُّ ما لا يقوم إلا بمحظور محظور، والإمامة لا تقوم إلا بفعل تلك الموانع وهي محظورة فالإمامة محظورة.

فينبغي التأمل في كلام الإمام رضي الله عنه وعن المص، فلا يحمل

إلا على الصواب ما وجد له محمل والله أعلم.

107

٦٦٧ / ١٬٦٨٣