نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٥٧

المسألة الخامسة

إمامة العبد: لا خلاف في أنَّ الأولى بها الأحرار ما وُجد من يقوم بها منهم، ولكن الخلاف في جوازها لَهُ ووجه أولوية الحرّ أن الإمامة منصب سام فأحرى به الحرّ.

وأما جوازها لَهُ فلم يتفق القول عليه؛ فمن العلماء من منع إمامة ووجه المنع أنه نوع مال ولأنَّه في الأصل لا جماعة، ووجه الإجازة دخول العبدِ تحت عموم:

العبد مطلقاً

،

المجيز مطلقاً عليه، ومنهم

•

يوْمَ القوم أقرؤهم لكتاب الله، ولما رُوي أنَّ عائشة رضي الله عنها كان يؤمها عبدُها ذكوان من المصحف ولفظ أبي داود: أن عائشة كان يؤمها غلامها ذكوان. ولفظ ابن أبي شيبة عن عائشة: أنها أعتقت غلاماً لها عن فكان يؤمها في رمضان في المصحف.

دبر

وفي رواية عن ابن أبي مليكة: أنَّه كان يأتي عائشة بأعلى الوادي هو وأبوه وعبيد بن عمير والمسور بن مخرمة وناس كثير، فيؤمهم أبو عَمْرو مولى عائشة،، وهو يومئذ غلام لم يُعتق، وأبو عمرو المذكور هو

ذكوان.

علوم

وإلى صحة إمامة العبد ذهب الجمهور، وخالف مالك فقال: لا يؤم الأحرار إلا إن كان قارئاً وهم لا يقرؤون فَيَوْمُهُمْ. وخالفه أشهبُ واحتج بأنها تجزئه إذا حَضَرَها.

قال القطب: كان يرخص في إمامة الأرقاء للأحرار، ولذلك كان ذكوان غلام عائشة يؤمها في دارِها، وكان سالم مولى أبي حذيفة وأبو عمرو مولى عائشة يؤمان الناس وهما رقيقان لم يعتقا، فكان سالم يصلي بالمهاجرين الأولين لما نزلوا بقباء قبل مَقْدَم النبي صلى الله عليه وسلم لكونه كان أكثَرَهم قرآناً وكان فيهم عمر بن الخطاب وأبو سلمة بن عبد الأسد، وكان أبو عمرو يؤم ابن أبي مليكة وعبيد بن عمير والمسور بن مخرمة وناساً كثيراً.

وكان ابن عُمر في الطائف وله فيه أرض، وإمام المسجد مولى

101

٦٦٨ / ١٬٦٨٣