الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٥٨خارج البلد، فجاء ابن عمر يشهد الصلاة فقال له المولى: تقدّم فصل وقد أقيمت الصلاة. فقال له ابن عمر: «أنت أحَقُّ أن تصلي في مسجدك» فصلَّى المولى. اهـ. وفي الحديث: «لما نزل المهاجرون الأولون العصبة موضع بقباء قبل مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يؤمهم سالم مَوْلى أبي حذيفة وكان أكثرهم
قرآناً».
والعصبة بإسكان الصاد المهملة بعدها مُوَحَدَة، واختلف في أوّله فقيل: بالفتح، وقيل: بالضم، وضَبَطه بعضهم بفتح العين والصاد المهملتين. قال أبو عبيد البكري: لم يضبطه الأصيلي في روايته
والمعروف المُعَصَّبُ بوزنِ محمّد بالتشديد، وهو موضع بقباء.
وزاد البخاري في الأحكام من رواية ابن جريج عن نافع: وفيهم أبو بكر وعُمَرُ وأبو سلمة بن عبد الأسد وزيد - أي ابن حارثة - وعامر ابن ربيعةً». واستُشكل ذكر أبي بكر فيهم، إذ في الحديث أن ذلك كان قبلَ مَقْدَم النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر كان رفيقه. ووجهه البيهقي باحتمال أن يكون سالم المذكور استمرّ على الصلاة بهم، فيصح ذكر أبي بكر ولا يخفى ما فيه، ووجه الدلالة منه إجماع كبار الصحابة القرشيين على تقدم سالم عليهم. وكان سالم المذكور مولى امرأة من الأنصار فأعتقته، وكأن إمامته أَن يُعتَقَ، وإِنَّما قيل له: مولى أبي حذيفة لأنه لازم كانت قبل أبا حذيفة بعد عتبة بن ربيعة بعد أن عُتِق فتبناه، فلمّا نُهُوا عن التبني قيل له: مولاه.
بهم
واستشهد سالم باليمامة في خلافة أبي بكر رضي الله عنهما؛ وكان من أهل فارس ومن فُضَلاء الموالي، ومن خيار الصحابة، وهو معدود في القُراءِ لأنَّه كان يحفظ منه كثيراً، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «خذوا القرآن من أربعة وهو أحَدُهم.
وفي إمامة سالم مع وجود عُمَرَ دلالة قوية على مذهب من يُقَدِّم
158