الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٧الحقائق الأزلية في بيان الوحدانية بالاكتفاء بالذَّاتِ القُدْسِيّة في جميع صفاتها الحقانية كما تقرّر، فنقول: إنه تعالى يسمع بما به يبصر، ويبصر بما به يعلم، ويعلم بما به يقدر، ويقدر بما به يخلق، ويخلق بما به يُغطي، ويُعطي بما به يمنع، ويُحيي بما به يُميت، ويُميت بما به يُحيى وهكذا.، وهذا ظاهر بما سبق.
•
،
والذي يقع في حَدْسِي أنّ فيما ذكرناه من هذا كفاية عن المزيد: لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبُ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ [: 37]، فيما سألت عنه من تلك العبارة، وإلى الله أعتذر من قصور فهمي عن ردّها إلى أصول الحق في تصريح، أو إشارة، فهو يعلم مني أنني لا أريد بما ذكرته في هذا محبة للخلاف، فليس من مذهبي الطعن ولا الازدراء بالأسلاف ولكني رأيته مزلّةً للأقدام، ومدحضة للأحلام، ومجلبة للأوهام، فربما اعتقده كذلك النَّاسِكون، أو تاه في أودية الفكرة به السالكون أو وقف بين قبوله وردّه لعجز عن فهمه الضعفاء المتمسكون ألا وإن نشر العلم في موضع الحاجة إليه لمن الواجبات على من قدر عليه؛ لقوله: مَن آتاه الله علماً فكمته عن النَّاس في موضع حاجتهم إليه الجمه الله بلجام من نار.
فهذا يجب ابتداءً فكيف به إذا سأل عن من لا يجوز أن يُبخل بالحكمة عليه فيُعدّ ذلك ظلماً في حق من قصد إليه بشهادة الحديث الصحيح: «لا تضعوا الحكمة في غير أهلها فتظلموها، ولا تمنعوها عن أهلها فتظلموهم".
والله أسأله الحماية والتوفيق إلى الهداية، والحمد لله الذي علم بالقلم حمداً كثيراً على ما أنعم به. وألْهَم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم انتهى كلام السيد الخليلي رضي الله عنه.
فترى من تحقيقه كون الثَّبَاتِ الله صفة من صفات ذاته باعتبار وجوده سبحانه، وبقائه إلى غير منتهى لا أنّ ذاته جلّ جلاله هي نفس الثبات أو
67