الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٨الثبات نفس الذات كما يفيده ظاهر عبارة الجوهر، فعليك بالتحقيق والتثبت عند مزلات الأقدام.
ثم إنه كما رأيت تكرّر لفظة الذات بصيغة التأنيث في كلام السيد الخليلي، فبهذه النسبة نذكر هنا تحقيقاً لهذه اللفظة:
اعلم أن كل شيء حصل به أمرٌ من الأمور، فإن كان اللفظ الدال على ذلك الشَّيء مُذَكَّراً قيل: إنه ذو ذلك الأمر، وإن كان مؤنثاً قيل: إنها ذاتُ ذلك، فهذه اللفظة وضعت لإفادة هذه النسبة، والدلالة على ثبوت هذه الإضافة إذا عرفت هذا فنقول: إنه من المحال أن تثبت هذه الصفة لصفة ثانية، وتلك الصفة الثَّانية لصفة ثالثة، وهكذا إلى غير نهاية، بل لا بد وأن ينتهي إلى حقيقة قائمة بنفسها مستقلة بماهيتها، وحينئذ يصدق على تذكر الحقيقة أنها ذات تلك الصفات، فقولنا: إنها ذات كذا وكذا إنما يصدق فى الحقيقة على تلك الماهية القائمة بنفسها، فلهذا السبب جعلوا لفظ الذَّات اسماً للحقيقة القائمة بنفسها، وجعلوا هذه اللفظة كاللفظة المفردة الدالة على هذه
الحقيقة.
14.
علوم اسماري
ولما كان الحق تعالى قيوماً في ذاته كان إطلاق اسم الذات عليه حقاً وصدقاً، وبعبارة أخرى: الذات هو ما يصح أن يُعلَم ويُخْبَرُ عنه منقول عن مؤنّث ذي بمعنى الصاحب؛ لأنّ المعنى القائم بنفسه بالنسبة إلى ما يقوم به يستحق الصَّاحبيّة والمالكية، ولمكان النقل لم يعتبروا أن النَّاءَ للتأنيث عوضاً عن اللام المحذوفة فأجروها مَجْرَى الأسماء
المستقلة فقالوا: ذات قديم وذاتٌ مُحدَث.
وقيل: التَّاء فيه كالتاء في الوقتِ والموتِ فلا معنى لتوهم التأنيث. وقد يطلق الذات ويراد به الحقيقة، وقد يُطلق ويراد به ما قام بذاته، وقد يُطلق ويراد به المستقل بالمفهومية، ويقابله الصفة بمعنى أنها غير مستقل بالمفهومية، وقد يستعمل استعمال النفس والشَّيء فيجوز تأنيثه وتذكيره، ولفظ الذَّات وإن لم يَرِدُ به التَّوقيف لكنه بمعنى ما وَرَدَ
68