نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٦١

الوظيفة أو اختلال شرط، ولو تمايزت العِلتان، كصلاة موميء بمثله، وكصلاة مَسْلوس بمبطون، فترى العِلَّتين مختلفتين ونقص الرتبة متحداً

بين الإمام والمأموم.

المسألة السابعة

اختلفوا في جواز صلاة الأعمى بالبصير:

فأجازَتْها فرقة ومنهم ابن عباس وموسى بن علي وعامة أهل العلم وصلي موسي خلف محمد بن سليمان وهو أعمى، وعن ابن عباس: كنت أؤمهم وهُم يَعْدِلُوني إلى القبلة». قال عثمان بن محمد الأصم: كان أحمد بن المفضل يؤم الناس في أيام العقبة. قال الشافعي: أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن محمود بن الربيع أنَّ عتبان بن مالك كان يؤم قومه وهو أعمى، وأنه قال لرسول الله: «إنَّها تكون الظلمة والمطر والسيل، وأنا رجل ضرير البَصَر، فَصل يا رسول الله في بيتي أتخذه مُصَلَّى قال: فجاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «أين تحب أن نصلي؟» فأشار له إلى مكان من البيت، فصلّى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم.

مكاناً

قال: وسمعتُ عدداً من أهل العلم يذكرون أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يستخلف ابن أم مكتوم وهو أعْمَى فيُصَلِّي بالناس في عدد غزوات له. قال الشافعي: وأُحِبُّ إمامة الأعمى، والأعمى إذا سُدَّد إلى القبلة كان أحرى أنْ لا يَلْهُوا بشيء تراه عيناه ومَنْ أم صحيحاً كان أو أعمى فأقام الصلوات أجزأت صلاته.

ولا أختار أمامَةَ الأعمى على الصحيح، لأنَّ أكثر مَنْ جَعَله رسول الله صلى الله عليه وسلم إماماً بصيراً، ولا إمامة الصحيح على الأعمى، لأنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يجد عدداً من الأصحاء يأمُرُهم بالإمامة أكثر من عَدَدِ مَنْ أَمَرَ بها مِنَ العُمْيِ». اهـ.

قال القطب: كان يرخص في إمامة الأعمى، واستخلف صلى الله عليه وسلم ابن أُم مكتوم على المدينة مرتين يصلي بهم وهو أعمى، وكذلك أجاز لعتبان بن مالك أن يؤم قومَه وهو أعْمَى. اهـ.

161

٦٧٢ / ١٬٦٨٣