نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٦٢

أقول: قال السراج البلقيني الشافعي: حديث محمود بن الربيع أخْرَجَهُ البخاري من طريق إسماعيل بن أبي أويس، قال: حدثني مالك عن ابن شهاب عن محمود بن الربيع الأنصاري أن عتبان بن مالك كان يؤم قومه وهو أعمى وأنَّه قال لرسول الله: يا رسول الله إنها تكون الظلمة والسَّيْل، وأنا رجل ضرير البَصَر فصل يا رسول الله في بيت مكاناً أتخذه مُصَلَّى» فجاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال. اين تحب أن أصلي؟» فأشار إلى مكان من البيت، فصلى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم. ذكره البخاري في ترجمة الرخصة في المطر والعلة أن يُصلّي في رحله، وهذه الرواية التي رواها مالك والشافعي عنه، والبخاري عن إسماعيل عن مالك، أنَّه كان يؤم قومه وهو أعمى في زمن النبي صلى الله عليه وسلم قبل القول الذي قاله للنبي صلى الله عليه وسلم، ويؤيده قوله: (وأنا رجل ضرير «البَصَرِ» ولكن صح في رواية ما يقتضي أنه لم يكن أعمى حينئذ.

ظاهرها

،

قال

قال الزهري: حدثني محمود بن الربيع عن عتبان بن مالك قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله إني قد أنكرتُ بَصَرِي وأنا أصلي لقومي، وإذا كانت الأمطار سال الوادي الذي بيني وبينهم ولم أستطع أن آتي مسجدهم فأصلي لهم … وساق الحديث محمود: فحدثت بهذا الحديث نفراً فيهم أبو أيوب فقال: «ما أظنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما قلت! فحلفت إن رجعت إلى عتبان أن أسأله. قال: فرجعت إليه فوجدته شيخاً كبيراً قد عَمِيَ ذهب بَصَرُه، وهو إمام قومه، فجلستُ إلى جنبه فسألته عن هذا الحديث، فحدثنيه كما حدثته

أول مرة. وهذه الرواية بهذه السياقة: خرجها مسلم في صحيحه، على أنَّ العَمّى إنَّما حدث له بعد هذه القصة المروية.

واعلم

دالة وهي

أنَّه وقع في الموطأ من رواية يحيى بن يحيى التي رويناها لسند هذا الحديث من طريق مالك عن ابن شهاب عن محمود بن لبيد وهو وهم عند الحُفّاظ إنَّما هو محمود بن الربيع». اهـ.

162

٦٧٣ / ١٬٦٨٣