الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٦٣وما ذكره البلقيني هو المطابق للواقع، لأن قوله: «وأنا ضرير البصر» وقوله: «أنكرتُ بَصَرِي وقوله تكون الظلمة والسيل دليل على عدم عماه يومئذ إذ لو كان أعمى لم يبق لذكر الظلمة معنى لتساوي الظلمة والنور على الأعمى.
وقال محمد بن محبوب وآخَرُونَ ورجّحه أبو محمد: لا يؤم الأعمى
بالبصير.
وعن أنس بن مالك قال: وما حاجتهم إليه؟.
وكان عُمر يكره إمامة الأعمى حين رأى الناس يقدمونه للقبلة حتى يقف، وذلك لوجود مَنْ يوْم وهو غير أعمى، بخلاف زمان استخلاف ابن أم مكتوم، فإنَّه أحق لخروج الناس مع رس رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا لم يوجد فلا كراهة، كذا قال القطب
لكن يُشكل هذا مع أنه استخلفه في خروجه إلى تبوك وعلي في المدينة؛ ووجهه بعض قومنا بأنه استحفظ عليّاً أهله لئلا ينالهم عدو بمكروه فلم يوله ما يُشغله؛ وليس بشيء إذ لا يتصوّر كون الصلاة بالناس مشغلة عمّا استحفظه إياه، ألم يكن علي يحضر تلك
الجماعات؟!
ووجهه ابن حجر بأنَّه لو استخلف عليّاً لوجد الطاعن في خلافة الصديق سبيلا؛ وليس بشيء لأنَّه عليه السلام ولى عليّاً ناحية اليمن وجعله خليفته يرشد إلى الدين ويقيم الحدود ويجبي الصدقات ويصلي بالناس ويقاتل العدو.
وأحكم بهذا في سائر ولاته على الأمصار، فلو كان كُلّ من تولّى الرسول الله صلى الله عليه وسلم أمراً يكون بولايته سبيل للطعن على خلافة الصديق لكان ذلك عاماً لعلي وغيره، وكان نصيبُ عليَّ من الخلافة كنصيب عَمْرِو بن العاص، بل يكون نصيب عمرو من استحقاقها أوفر لتعدّد ولاياته
فتأمل.
163