نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٦٤

ووجهه بعض أن تلك الولايات التي ولاه إياها عليه السلام جبرٌ

لما وَقَعَ له في سورة عَبَسَ وتولّى، وهذا لو صح التعليل بشيء أقرب مما سَبَقَ من التوجيه، فقد رُوِيَ أنه كان إذا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك أكرمه، وبَسَط له رداءه، قال: مرحباً بمن عاتبني فيه ربي، فروي أنه استخلفه مَرَتَيْن استخلافاً عاماً، وقيل: استخلفه على الإمامة في المدينة. وقيل في ثلاث عشرة غزوة، والله أعلم.

L

والذي يظهر لي أَنَّ سياسته تستلزم الكفاءة واللياقة، فلعل في توليته الصلاة أو الخلافة العامة لابن أم مكتوم لسياسة فوق هذه التوجيهات التي ذكروها، ولا ينبغي أن تغفل عن كون توليته عليه السلام لابن أم مكتوم وغيره أي ولاية كانت شرعاً من شرعه عليه السلام علة لا يحل خلافُ اتباعه، ولا يلزم أن يكون لكل مشروع والشارع لا يطالب بالتعليل، لكن لا أقل من الاحتمالات، فتحمل كراهة إمامة الأعمى على ما إذا كان في القوم سليم أعلم منه، أو مساو له في العلم، وتحمل إمامةُ ابن أم مكتوم بعلي ومن هو أقل من علي في درجة السابقة والعلم، على أنَّ له حينئذ عليهم سلطاناً، ولا يُؤَمُّ الرجلُ في سلطانه بالنص، فكان قصورُ العَمَى غير نازل بابن أم مكتوم عن درجة كونه في سُلطان لا يجوز أن يؤمه فيه غيره.

وإن قلنا: إنَّ استخلافه إياه على مجرد الصلاة، فكذلك تلزم إمامته

لأنَّها بنص الشارع، فليس لعليّ ولا لمن هو أعلى منه درجة حقٌّ فيها إذ التخصيص صار شرعاً واجباً، والفاضل هنا فضله من الشارع، وهو أعلم بأسرار الخيرة ومواضع الاختيار. وجزم ابن حجر بأن لا نزاع في جواز إمامة الأعمى استدلالاً

بالحديث، وإنما النزاع في أنَّه أولى من البصير أو عكسه

وتعقبه (المص) رحمه الله بأنّ النزاع عند أصحابنا في نفس الجواز

لا الأولوية، وأنَّه مُطلق غير مُقَيَّد بما إذا كان في القوم سليم أعلَمُ من أو مساو له في العلم.

منه

164

٦٧٥ / ١٬٦٨٣