الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٦٥قال: والصحيح عندي جوازها لحديث أنس قال: «استخلف
رسول الله له ابن أم مكتوم يؤم الناس وهو أعمى». ثم ذكر المص) حديث عتبان إلى أن قال: وأيضاً فهو داخل في جملة قول النبي صلى الله عليه وسلم: يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله قال واحتج المانعون بأن استقبال الأعمى للقبلة على وجه التحرّي، والذين خلفه من البُصَراءِ يستقبلون القبلة على علم ويقين، وفي معاني الاتفاق أنَّه لا يجوز اتباع المتحرّي
للقبلة. اهـ.
أقول: وهذا الوجه هو الذي صَرَّح به القطب من تكريه عمر رضي الله عنه لإمامة الأعمى وتقدم ذكره.
قال (المص) رحمه الله: واحتج أبو محمد بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «يؤمكم أقرؤكم قال: وهذا دليل يوجب منع تقديم من هو أنقص من غيره حالاً؛ قال: ألا ترى أنَّ المرأة لا تؤم لما فيها من النقصان عن رتبة الرجال.
قال المص) والجواب عن الأوّل لا نسلَّم أَنَّ الأَعْمَى مُتَحَرَّ للقبلة، لأنَّ المتحرّي هو الذي تَعْمَى عليه الدلائل وتنقطع عنه الحجة، وقد ذكروا أنَّ محاريب المساجد من الدلائل، وأنَّ الإثنين أو الواحد حجّة في ذلك، فهذا الأعمى بين محراب وجماعة فهو عن التحري فمن وراءه متيقنون أنه مستقبل لها، وأنما يمنع اتباع المتحري لمن لم يعلم إصابته، سلمنا فهو قياس مع ورود النص لما استخلاف ابن أم مكتوم على الناس ومن إمامة عتبان بن
بمراحل
تقدم من
،
سلّمنا
مالك. اهـ.
أقول: لم يتفق الناسُ على إمامة عتبان بن مالك، لما ذكرناه من الدلائل من كونه لم يتقدّم على قومه وهو أعمى في عهده وإنما عَمِي بَعْدَه، وكذا لم يتفقوا على استخلافه عليه السلام لابن أم مكتوم في الصلاة، ولذلك قال الإمام الكدمي رحمه الله: استخلاف ابن أم مكتوم تدخله العِلَلُ لأنه قد قيل: إنّما جعله يُعَلَّم الناس دينهم.
165