الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٦٦وتعقبه (المص) رحمه الله بأنَّ صريح الرواية المتقدمة أنه استخلفه يؤم الناس، ولا ينافيه ما قيل: إنَّه جعله يعلمهم أمر دينهم، إذ يمكن أن يكون قد جعل له ذلك كله، وقد تقدّم أنه استخلفه ثلاثة عشرة مرّةً. والله أعلم.
من
ودَفَع (المص) رحمه الله حجة أبي محمد بما حاصله: «إنَّ حديث: يؤمكم أقرؤكم لا يوجب دفع إمامة الأعمى، لأنه أنقص حالاً غيره، إن كل ما في الحديث إرشاداً إلى الأفضل. وإنَّ أبا محمد نقض قوله هذا بنقله الإجماع على أنّ إمامة من يحسن الصلاة وما يلزم فيها من قراءة وغيرها جائزة، وإن كان في المأمومين من هو أقرأ منه أو أكبر سناً، وهذا ينقض عليه استدلاله بالحديث ونقض عليه احتجاجه بنقص المرأة بأن عدم صلاحيتها للإمامة بالرجال لأمر خاص بها لا يَتَعَدَّاها إلى غيرها». اهـ.
أقول: إن كان مراد المص) رحمه الله بإرشاد الحديث إلى الأفضل قراءة أو فقهاً فهو منصوص الحديث، وإن كان مطلق الأفضلية فقد علمت صلاة سالم مولى أبي حذيفة بالمهاجرين الأولين وفيهم عُمَرُ وأبو سلمة صاحب الهجرتين ولا شك في أفضليتهما عليه، ولكنّه فَضَلَهم في القراءة، والظنّ في (المص) رحمه الله أنّه إيَّاها فَصَدَ. والله أعلم. ثمَّ إِنَّ المتوجه من العِلَّة التي لأجلها منع المانعون هو قصور إدراك الأعمى عن أشياء تتوقف عليها صحة الصلاة ليس تحري القبلة فقط، فمنها لو أدركه فيء أو رعافٌ في الصلاة ولم يهتد إلى إدراك الوضوء، ومنها لو أدركاه كذلك وخشي أن يكونَ مَسَّ بَدَنَهُ أو ثوبه منهما شيء ولا يدركه، ومنها لو تأخرت صلاة الصبح واضطر إلى التوقف في الصلاة إلى طلوع الشمس، وذلك يتوقف إلى الإدراك البصري، ففي هذه الأشياء ونظائرها يفتقر إلى التقليد والإعانة من البصير لنقص إدراكه المتعلق بالإبصار، فكأنهم جعلوا هذا النقص في الإدراك الحسي المتعلّق به كثير من أحكام الصحة للصلاة هو العِلَّةَ المُنْزِلَةُ للأعمى عن
166