نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٦٨

الطهارة، ولا عبرة بتغاير الطهارتين في الكيفية، بل المُعْتَبَرُ ارتفاع الحَدَثِ بأيّ كانَ مِنهما.

ومَنَعَتْ صلاة المتيمم بالمُتَطَهِّرِ فرقةٌ، والأصل عندهم افتراق معنى

،

الطهارتين من حيثية التعبد فالتعبد بالماء عزيمة على واحِدِهِ ومُسْتَطِيعِهِ، والتعبُد بالتيمم رُحْصَةٌ لمُعْدِمِه وللعاجز عن استعماله، والرخصة وإن كانت من محاب الله لكنها أنزل درجةً من العزيمة، فيترتب عليه نقص طهارة الرخصة بجانب طهارة العزيمة، وعلى نقصها فتكون طهارة مخصوصة بمن اضطر إليها كاملةً في حَنّه لا في حقٌّ مَنْ لا تجوز له، ومعنى نقصها هو قصرها ثبوتاً وصحةً على نفس المضطر إليها لا تتعداه إلى الواجد القادر، فهذا مخصوص بحكم وذاك مخصوص بحكم آخر، هذا مخصوص بأن لا يُعَلِّق صلاته بصلاة متطهر طهارة لا يَتَعَدَّى حكم رفعها للحدث إلى غيره ولا إباحة بها لصلاته، وذلك مخصوص بطهارة إجزاؤها مقصور عليه لا يتجاوز إلى من حَرُمَتْ عليه، فكانَ إجزاء طهارَةِ التيمم غير مُعتَبَرٍ في جانب المأموم، واعتباره في جانب الإمام بعلةٍ غير موجودة في المأموم، ولكون العلة لا تشملهما صار الإجزاء كذلك غير شامل للطَّرَفَيْنِ. احْتَجَّ المص رحمه الله لجانب المجوّزين قائلاً: «إذا ثَبَتَتْ طهارته في خاصة نفسه فهو لا شك طاهر في حكم غيره، إذ لا يمكن أن يكون الشيء الواحد طاهراً نجساً في حالة واحدة». اهـ.

وأقول: القضية قطعية، مُقَدَّماتها مُسَلَّمة:

الأولى التيمم بشرطه طهارة شرعية.

الثانية: كُلّ مُتَطَهَّرٍ طهارة شرعية فحكمه طاهر.

النتيجة: المتيمم طاهر.

ثم نجعل النتيجة مُقدَّمة. فنقول: كُل متيمم طاهر. الثانية: كل طاهر مستكمل شروط الإمامة ثابتة إمامته، فالنتيجة: كل متيمم مستكمل شروط الإمامة ثابتة إمامته، وأعني بالشروط هنا هي شروط الإمامة المقدم ذكرها.

٦٧٩ / ١٬٦٨٣