الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٦٩ومِنْ آثار الصحابة رضوان الله عليهم صلاة العباس رضي الله عنه وهو متيمم من جنابة بنفرٍ من الصحابة فيهم عمّار بن ياسر وهم متطهرون بالماء. وَوَرَد التكريه عَنْ عليَّ وهو مذهب طائفة، ومنع آخرون ومنهم
محمد بن محبوب فقد رُوِيَ عنه: إذا صلى متيمم من جنابة بمتوضئ انتقضت صلاة المتوضّئ بناءً على أنَّ الجنب يقطع الصلاة، وهذا مندفع بأنَّ المتيمم قد خَرَجَ من حكمه جنباً إلى حكم الطهارة، لأنَّ التيمم حقيقته طهارة رافعة للحَدَث مطلقاً.
ومذهب أبي عبد الله أن الحدث مطلقاً مرتفع في حق خاصة نفسه لا في حكم غيره كما حققناه.
من
وممَّا يَرِدُ على مذهب المانعين ما رواه أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: خرج عمرو بن العاص إلى غزوة ذات السلاسل وهو أمير على الجيش، فأجنب، فخاف شدة برد الماء، فتيمم فلما قدم على رسول الله له أخبره أصحابه بما فَعَلَ عَمْرُو، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا عَمْرُو لم فعلت ما فَعَلتَ ومن أين علمته!؟» فقال: يا رسول الله وجدت الله يقول: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إن الله كان بكم رحيما لله
[النساء: 29]؛ فضحك النبي ولم يرد عليه شيئاً.
قال (المص) رحمه الله في شرح المُسنَدِ): فهو تقرير منه على جواز التيمم عند خوف الهلاك من شدة البرد ويلحق به غيره كالخوف من سبع أو عدو أو نحو ذلك. كما ذكره في (الإيضاح)، بل أوجب عليه ذلك بقوله: وليس له أن يحمل نفسه على حالة مخوفة ولا يعرضها لخطة متلفة. قال: وفي الحديث أيضاً جواز التمسك بالعموم، ووجود الاجتهاد في زمان النبي صلى الله عليه وسلم، وصحة اقتداء المتوضئ بالمتيمم، فإنَّ عَمْراً كان أمير الجيش وهو الذي كان يصلي بهم.
قال: وقد صَرَّحَتْ رواية قومِنا بإمامته بهم في هذه الحالة أيضاً. واستدل به قومه على أنَّ مَنْ تيمّم لشدة البرد وصلى لا تجب عليه الإعادة، لأنَّ النبي لم يأمره بالإعادة، ولو كانت واجبة لأمره بها صلى الله عليه وسلم
169