الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٧٠ولأنَّه أتى بما أمر به فقدر عليه، فأشبه سائرَ مَنْ يُصَلِّي بالتيمم لسائر الأعذار. والله أعلم. اهـ.
ولم أقف على وجه للمانعين سوى أن المتوضى والمتيمم كُلّ منهما متعبد في خاصة نفسه بحُكم؛ فالمتيمم طاهر في خاصة نفسه فلا يجوز للمتوضّى، أنْ يأتمَّ به فالحُكم بمنع صلاته بالمتوضيء بناء على تخصيص طهارته بذاته محتاج إلى دليل شرعي، وإلا فليس لنا طهارتان إحداهما خاصة بشخص في ذاته فهو طاهر في نفسه غير مرتفع عنه حكم النجاسة وحكم الحدَثِ في حق غيره، والثانية عامة شاملة له ولغيره، فلو كانتا لبينهما الشارع في قِصَّة عَمْرِو بإيجاب الإعادة على المتوضئين لأنهم صلوا خلف من لم يرتفع الحدث بل النجاسة عنه في حقهم، وإن ارتفعا عنه في حق نفسه
والحق أن الطهارة لا تتغاير في ذاتها، وإنما تتغاير صُوَرُ أسبابها. فإذا ثبتت بسبب شرعي على الصورة التي عينها الشرع كانت كافية في حق المتعبَّدِ بها، وقَصْرُ كفايتها عن الغير هو المفتقر إلى الدليل، وإنما اختلفت صُوَرُ الإيقاع للطهارة برحمة الله ورأفته بنا، ولمناسبة سهولة الحنيفية السمحة، فجعل سبحانه حكم الطهارة متردداً ثبوته بين الاختيار، ومع كل من الحالين صورة مخصوصة، فالتعدد في
،
والاضطرار الصور لا في حَد الطهارة. والله أعلم. وفي فقه أبي عبد الله رحمة الله عليه سَعَة، فلعل له وجهاً فيما ذَهَبَ إليه تقتضيه السنة الطاهرة وهو الظن به. والله أعلم.
ومن لواحق هذا المبحث تيميم الثياب النجسة؛ هل هو رافع لنجاستها موجب لطهارتها أولا؟ وعلى القولِ برفعه النجاسة عنها فهل هي قاصرة على ضرورة لابسها نجسة في حق واجد غيرها؟ فعلى قول من يقول بقصر طهارة التيمّم على نفس المتيمّم فلا يؤم لابسها لابس الغسيلة من الثياب بناءً على أنَّ تيميمَها مُطَهِّرٌ لها.
وعلى القول الثاني وهو أنَّ التيمم مخصوص بما ذكره الله تعالى فلا
170